ارتفع منسوب الخوف والقلق على مآلات الثورة السورية، إثر دخول السلاح الكيميائي على خط الأزمة، فرغم الغموض حول الجهة التي لجأت إلى استخدامه، غير أن التأكيدات قوية بأن هناك عشرات القتلى جراء قصف منطقة في حلب بهذا السلاح الفتاك، ووصلت حالات عديدة إلى المستشفيات عجز الأطباء الميدانيون في مناطق الثورة عن معالجتها أو تشخيصها.

معظم التقديرات تشير إلى أن المعارضة لم تستخدم هذا النوع من السلاح، كما ذهب النظام وحلفاؤه. لكن، بعيداً عن الاتهامات الجنائية والتحليلات التي تقول إن استخدام "الكيميائي" يحتاج إلى خبراء لا يتوفرون إلا في الجيش النظامي، فإن المعطيات الميدانية تشير إلى معادلة لا يُعتقد أنها صدفة. فكلما تقدمت المعارضة في الجانب السياسي، تدخل الحرب الميدانية مرحلة جديدة وتظهر أسلحة للمرة الأولى. فقد ترافق انتخاب معاذ الخطيب رئيساً للائتلاف الوطني المعارض، مع استخدام النظام لصواريخ «سكود»، وقصف حينها ريف حلب من دون أن تنال استغاثات الناشطين مصداقية، إلا حينما سقط أحد هذه الصواريخ على حي سكني في مدينة حلب.

المراحل السابقة للتقدم السياسي للمعارضة، مثل تشكيل المجلس الوطني السوري، رافقها أيضاً تحول ميداني باستخدام عنيف للأسلحة، وكان عنوانها الأبرز حينها البراميل المتفجرة التي كانت تسقط عشرات القتلى لدى سقوطها على الأماكن المكتظة سكانياً. أما الآن، ومع انتخاب غسان هيتو رئيساً للحكومة المؤقتة، فقد دخل السلاح الكيميائي ليرسم أعنف المراحل في مسارات الأزمة السورية.

إنّ التطور الأخير ليس عادياً، فهناك طرف من أطراف الصراع يريد جس نبض المجتمع الدولي، و«معرفة الأجواء» لتقبل ذلك، قبل أن يتم استخدامه على نطاق واسع قد تتكرر معه مآسٍ شبيهة بتلك التي شهدتها من قبل بلدة حلبجة الكردية في العراق.

إن التناول الحذر لهذه المسألة ينبغي أن ينتهي، لأن إيقاع المواقف السياسية حتى الآن تجاه الكيماوي المستخدم بطيء، وهذا يعني أن الطرف الذي يمتلك مثل هذا السلاح سيلتقط الرسالة بأنه حتى يتفق المجتمع الدولي على اتهامه بهذه الجريمة، سيكون قد أنهى مهمّته بهذه الأسلحة.