في ظل جمود الحل السياسي في سوريا، وحالة التوازن العسكري النسبية بين طرفي النزاع، يبقى الملف الإنساني هو الوحيد الذي يشهد تحركاً سريعاً وخطيراً، لكن في الاتجاه الأسوأ.

الأمم المتحدة أعلنت منذ أسبوع عن تخطي عدد اللاجئين السوريين في دول الجوار حاجز المليون شخص، ومن بين الأرقام التي أوردتها منظمات حقوقية أنّ نصف مليون من هؤلاء هم أطفال. كما أن أكثر من مليوني طفل داخل سوريا هم عرضة للموت في أي لحظة بسبب إقامتهم في المناطق التي تشهد قتالاً بين الجيش الحر والقوات النظامية، وتتعرض معظم الأحياء التي تقع خارج سيطرة النظام إلى غارات جوية وقصف بالصواريخ، بعضها باليستي.

هذا جانب من الأرقام التي ترسم صورة قاتمة لمستقبل الطفولة في سوريا، عدا عن المجتمع بأسره. وهناك أخطار بعيدة المدى ستظهر آثارها الكارثية بعد سنوات قليلة عندما نكتشف أن تلكؤ العالم عن معالجة جذور المشكلة، قد خلق جيشاً من الأطفال الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، فيما لو طالت الأزمة أكثر من ذلك، والمعطيات الحالية لا تبشر أنّ هناك تقدماً سريعاً في ملف الحل السياسي، حيث لا تزال الدول الكبرى تتناول المسألة بعمومياتها ومن دون تفاصيلها الإنسانية.

تتطور الأزمة في الاتجاه الخاطئ بشكل دراماتيكي، وهذا يؤشر إلى استمرار هذه المعاناة. ويذهب الأطفال ضحية النزاع بأشكال عدة، والكثيرون منهم قضوا مع عائلاتهم في عمليات قتل منظمة، وتضم قاعدة بيانات مركز توثيق الانتهاكات أسماء وتفاصيل لمقتل نحو 5.500 آلاف طفل منذ بدء الثورة في مارس 2011. وقد يصب ما قاله محققو الأمم المتحدة أول من أمس من عمليات «القتل الجماعي» في الإطار العام المؤسف الذي آلت إليه الأمور، ومن أبرز سماتها سهولة القتل إلى درجة أصبح فيه جزءاً من يوميات الأطراف المشاركة في الصراع.

إنْ لم ينجح المجتمع الدولي في حل الأزمة، وهو قادر، فعلى الأقل العمل على تخفيف آثاره الكارثية على أطفال سوريا الذين يشكلون مستقبلها الحتمي .. لا بد من وسيلة لتحييد الأطفال عن الأثمان الباهظة لهذه الحرب الطاحنة.