قرار جامعة الدول العربية الذي دعا الائتلاف الوطني السوري المعارض إلى أن يملأ فراغ مقعد دمشق في "بيت العرب"، يعتبر خطوة قد تسهم في تحريك وحلحلة الأزمة السورية التي تقترب من إكمال عامها الثاني.

الخطوة جاءت نتيجة لسأم العرب من المماطلة والتسويف الذي صبغ المسار السياسي خلال العامين الماضيين، خاصة أن الدول العربية هي نفسها من كانت السباقة إلى طرح الحلول عبر المبعوثين، والاجتماعات المتكررة التي لم تجد سوى صدّاً من قبل من يفترض أن يسهموا في وضع حد لنزيف الدماء، لا ضخ المزيد من الدماء في شوارع المدن السورية.

ما سيأتي بعد القرار العربي، يجب أن يصب في صالح الشعب السوري ومصلحته أولاً وأخيراً، لكي تطوى صفحة النزاع إلى ما لا نهاية، ويتطلع السوريون بعد ذلك إلى مستقبل ينسيهم آلام الماضي. بمعنى، أنه ينبغي أن ينعكس القرار إيجاباً على المواطن السوري البسيط، الذي يعاني قتلاً وتشريداً ونزوحاً داخلياً، حتى باتت الأزمة تهدد دول الجوار، في ظل الوضع الحساس والمعقد الذي يضرب منطقة الشرق الأوسط.

 فالمواطن السوري العادي، ينتظر أن تترجم الاجتماعات إلى أفعال ملموسة، خاصة على الصعيد الإنساني المزري، فضلاً عن السياسي منه، عدا عن المصاعب التي تواجه أولئك الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم، لاجئين قانونيين، إن صح التعبير، هرباً من الموت المحتم.

بالقرار المشار إليه، يكون العرب أوفوا بكثير من الواجبات إلى الشعب السوري وآماله نحو الحرية، وأثبتوا مجدداً أنهم حاضرون لمساعدة بعضهم البعض، كما حصل في المثال اليمني قبل أكثر من عام ونصف، عبر المبادرة الخليجية الناصعة. ويبقى أن تتوافر الإرادة الدولية، عبر مجلس الأمن، التي لا بد لها أن تضع خلافاتها جانباً، وتنهي الانقسامات التي وضعت مصداقية المجتمع الدولي على المحك. وإلا، فإن مجلس الأمن مطالب بتغيير هيكلي في طريقة إدارته للأزمات.