تعيش سوريا رحى أزمة إنسانية طاحنة، من جراء الأزمة السياسية القاتمة التي تعيشها البلاد منذ قرابة العامين. ومع كل يوم يمر تزداد معاناة المدنيين وتزداد الأوضاع الإنسانية تدهوراً، فالفارون من النزاع في تركيا زادوا على 70 ألف لاجئ، وضعفهم في الأردن، حيث تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 150 ألف لاجئ سوري هناك، فضلاً عن اللاجئين في لبنان وفي العراق، وآلاف غيرهم توزعوا في أنحاء مختلفة من العالم، دون أن يحملوا صفة لاجئ.. هذا فضلاً عن النازحين داخل الأراضي السورية، الذين فروا من منازلهم ومناطق سكناهم، إما لأنها دمرت وإما لأنها لم تعد توفر الحد الأدنى من الأمن لهم ولأسرهم.
إن الوضع الإنساني السوري ينذر بكارثة حقيقية، ربما يكون من الصعب تفادي آثارها في المستقبل، فالمنازل التي تهدم والبيوت التي تقصف والأحياء التي تدمر، والمستشفيات التي تئن تحت وطأة نقص الدواء والأدوات الطبية، نماذج على تدهور الأوضاع بشكل يدعو الجميع للتكاتف من أجل البحث عن أفق لمواجهة هذه الكارثة.
ولعل التحذيرات التي تطلق كل يوم، لا سيما عن الجهات الدولية مثل الأمم المتحدة والهيئات والمنظمات التابعة لها، تكون جرس إنذار جديداً يذكر بمأساة الشعب السوري، وضرورة البحث عن حلول للخروج من هذه المأساة المتفاقمة.
إن مجلس الأمن الدولي مدعو للعب دور أكبر في سبيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين الذين يعانون من نقص في كل شيء، من الغذاء والدواء والحاجات الأساسية الضرورية، وعليه مسؤولية الضغط على كل الأطراف من أجل السماح بوصول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المتضررين.
كما أن جامعة الدول العربية يقع على عاتقها أيضاً بذل جهد أكبر في هذا الإطار، والسعي للضغط على النظام السوري وحلفائه من أجل السماح بوصول المساعدات الإنسانية، فالتقارير الحكومية السورية الرسمية تشير إلى أن نحو 1.2 مليون شخص يقيمون في مبان عامة كالمدارس، بينما يقيم آخرون مع أقاربهم وأصدقائهم.
إن القوى الدولية والإقليمية جميعها مدعوة لمد يد العون، لتخفيف المعاناة من جراء الوضع الإنساني المتدهور في سوريا، قبل فوات الأوان.