أخطر ما تمر به الأزمة السورية في الوقت الراهن بالتزامن مع تصاعد حدة أعمال العنف يوماً تلو الآخر، هو غياب حل قريب يلوح في الأفق لوقف إراقة الدماء، والتي تسال كل يوم بالعشرات والمئات أمام أعين المجتمع الدولي، الذي لا شك أنه يتحمل مسؤولية تاريخية إزاء ما يجري في هذا البلد العربي الشقيق.

ومع إشراقة كل يوم يتحول الإنسان السوري إلى مجرد رقم، فنجد إحصائية القتل تتصدر معظم الصحف، من دون وجود أفق قريب لحل هذه الأزمة التي يخشى أن تمتد لظاها، ليس لدول مجاورة فحسب بل للمنطقة بأسرها.

وأزمة النظام السوري أنه يراهن على الحل الأمني الذي لن يجدي نفعاً أمام إصرار شعب كامل على نيل حريته، أسوة بباقي شعوب العالم. وتزيد من حدة الأزمة التصريحات التي تؤكد الرهان على الحل الأمني مهما كلف من ثمن، أو بمعنى آخر؛ سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها النظام، الذي لم يدرك بعد دروس الماضي ولا حتى دروس الوقت الراهن ومصائر الدكتاتوريين.

إن المجتمع الدولي مطالب بممارسة دور ضاغط أكبر على النظام وحلفائه، وعلى مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة وكل المؤسسات الدولية، لعب دور أكبر واستخدام كافة سبل الضغط من أجل وقف إراقة الدماء في سوريا، والبحث عن مخرج لهذه الأزمة المتصاعدة التي حولت المدن السورية إلى أشباح.

كما أن الجامعة العربية مطالبة ببذل المزيد من الجهد للخروج من نفق الأزمة السورية المظلم، وبذل كل الجهود الممكنة لوقف آلة القتل والدمار التي أتت على الأخضر واليابس.

إن استمرار العنف الدائر في سوريا خطر لا يهدد سوريا فحسب، بل يمثل عاصفة ربما تأتي على المنطقة بأسرها، وقد امتدت لظاها فعلاً إلى لبنان الذي يشهد صدامات واشتباكات متقطعة حصدت عشرات الأرواح، وإلى غير لبنان بأشكال ومستويات مختلفة.

إن النظام السوري وحلفاءه وكافة القوى العالمية والعربية، مطالبة بمواقف جادة من أجل وقف نزيف الدم السوري، والعمل لإنهاء هذه الأزمة الطاحنة التي تمثل «تسونامي» لا أحد يعرف ما مصير تداعياته، على المنطقة كلها، وربما على الأمن والاستقرار العالميين.