استشهاد الأسير الفلسطيني عرفات جرادات داخل سجون الاحتلال، من الممكن أن يفتح الباب أمام الفلسطينيين نحو مرحلة جديدة لإنهاء هذا الملف الذي يجمع الفلسطينيون على أنه يجب أن لا يبقى على ما هو عليه، وخصوصا بعدما انتزع الفلسطينيون مؤخرا عضوية الأمم المتحدة، ولو بشكل منقوص.
التقرير الطبي الذي أصدرته مصلحة السجون الإسرائيلية، ادعى أن الأسير قضى بنوبة قلبية، إلا أن السلطة الفلسطينية أكدت أنه قضى نتيجة التعذيب، ونتائج التشريح الذي شارك فيه طبيب فلسطيني، أثبت تعرض الأسير جرادات للتعذيب وبينت أن قلبه سليم تماما ولا توجد فيه أي آثار لتجلطات في الدم.
وفي كل الأحوال فإن استشهاد الأسير عرفات جرادات داخل زنازين الاحتلال، يعتبر جريمة جديدة تضاف إلى قائمة الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، والأهم من ذلك أنها جاءت تزامنا مع اشتعال معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها معتقلون فلسطينيون في زنازين الاحتلال، والتي شملت الجميع بعد استشهاد جردات، ومنهم من أصبحت حالته حرجة ومشروع شهادة في أي لحظة.
وفي ظل الاحتقان المتزايد داخل الأراضي المحتلة، واستمرار الممارسات التعسفية الإسرائيلية، فإن ما حدث قد يكون بالون اختبار إسرائيلي للشعب الفلسطيني وسلطته، لاستشراف ما قد يكون عليه ردود الفعل الفلسطينية، خاصة مع تزايد إمكانية أن يكون هنالك شهداء آخرون من بين الأسرى في سجون الاحتلال نتيجة إضرابهم المفتوح عن الطعام، والذي تتجاهله إسرائيل تماما.
إسرائيل التي دأبت على المراوغة وتستعد لاستقبال الرئيس الأميركي باراك أوباما الشهر المقبل، قد تطلق آمالا كاذبة في اتجاه عملية السلام، وتمني محاوريها الفلسطينيين في القاهرة بانفراجة اقتصادية بشأن الحصار على قطاع غزة.
لكن تلك الآمال الكاذبة يجب ألا تمنع دولة فلسطين من العمل وبسرعة للانضمام إلى عضوية المحكمة الجنائية الدولية واتفاقيات جنيف، والسعي بكل السبل لضمان أن تمارس المحكمة الجنائية دورها في التحقيق في الجرائم الإسرائيلية المرتكبة ضد المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويبقى الرهان على إرادة الشعب الفلسطيني وصموده، لأنه هو ما سيحدد معالم السياسة الإسرائيلية تجاه الأسرى وعموم الشعب الفلسطيني.