دخلت الاحتجاجات الشعبية العراقية المطالبة بإصلاحات سياسية وتشريعية عميقة شهرها الثالث، بعد أن كانت قد انطلقت من محافظة الأنبار في ديسمبر الماضي وامتدت إلى محافظات صلاح الدين ونينوى وكركوك، لتعكس إصراراً وطنياً على التغيير رغم مماطلة القيادة العراقية في الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

وانضمت وفود عشائرية وعلماء دين من عدة محافظات عراقية إلى مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار غربي البلاد، لتشارك في الاعتصام في ساحة العزة والكرامة، الذي يطالب بإغلاق المعتقلات وإطلاق المعتقلين، وإلغاء المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، وإلغاء قانون المساءلة والعدالة (قانون اجتثاث البعثيين)، وتحقيق التوازن في الدولة، وإجراء تعداد سكاني بإشراف دولي لمعرفة النسب الحقيقية بشأن التركيبة السكانية.

بدورها، تؤكد حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي أنها استجابت لـ«بعض» مطالب المحتجين، ومنها الإفراج عن نحو 3000 سجين، مشيرة إلى معوقات قانونية وتشريعية تحول دون تحقيق مطالب أخرى مثل إلغاء أو تعديل قانوني الإرهاب والمساءلة والعدالة.

وفيما أعلنت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة مطالب المتظاهرين خلو جميع معسكرات الجيش العراقي من المعتقلين المدنيين، مشيرة فقط إلى وجود «أخطاء إدارية» وبعض التجاوزات التي ستتم معالجتها ومحاسبة القائمين عليها، أكدت قيادة عمليات دجلة وجود أعداد كبيرة من المعتقلين لديها، وأنها أطلقت سراح 200 معتقل، وتعهدت بمواصلة الإفراج عن ما وصفتهم بأنهم «أبرياء».

دعا رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق عمار الحكيم المتظاهرين الى حصر مطالبهم وفق الدستور، وعدم رفع سقفها «لتكون مطالب تعجيزية تعطي ذريعة لوصف المطالب بأنها تتبع أجندات أجنبية».

يترافق هذا الحراك الشعبي والجمود السياسي، الذي لا يهدئ من روع الشارع العراقي، مع حوادث أمنية متفرقة غالبيتها تكون عن طريق مفخخات وعبوات ناسفة، يروح ضحيتها العديد من مختلف فئات المجتمع العراقي، ما يضع المواطن بين مطرقة التغيير وسندان الأمن..