من جديد تمارس إسرائيل سياسة البطش والعدوان حيال الأسرى الفلسطينيين، الذين يواجهون صلف الاحتلال بسياسة الأمعاء الخاوية، من أجل لفت انتباه العالم إلى قضيتهم التي خفت نجمها في ظل التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

وتأتي خطوة إقدام أكثر من 800 أسير فلسطيني في عدة سجون إسرائيلية، على الإضراب عن الطعام تضامناً مع الأسرى المضربين، وعلى رأسهم سامر العيساوي المضرب عن الطعام منذ الأول من أغسطس الماضي، ليقرع جرس إنذار إزاء الممارسات الإسرائيلية الغاشمة، التي لا تتوقف ضد الفلسطينيين العزل الذين لا يملكون سوى مقاومة هذا البطش بإرادة صلبة لا تلين.

لكن اللافت هو هذا الالتفاف الإسرائيلي على كافة القوانين الدولية وضرب عرض الحائط بها، حين تقدم على إعادة اعتقال الأسرى المحررين لاستكمال الأحكام الخاصة بهم.

إن إسرائيل بسياساتها حيال الأسرى الفلسطينيين الذين يزيد عددهم على 4500 أسير، لا شك أنها تتصرف دون خوف من المجتمع الدولي أو قلق من ضغط يمكن أن يمارس عليها لوقف هذا التصعيد الخطير.

إن المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية إزاء هؤلاء الأسرى المضطهدين، ويجب عليه التحرك لنجدتهم وغوثهم، والتصدي لتلك الممارسات الإسرائيلية الفجة التي لا ترعى حقوقاً ولا تصون كرامة لإنسان.

ويجب على الولايات المتحدة الأميركية تحديداً، أن تضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أجل وقف التصعيد حيال الأسرى، وأن تقرع جرس الخطر إزاء المخاطر التي تهدد حياتهم. فالدعم الأميركي اللامحدود لإسرائيل، هو ما يجعلها تمضي قدماً في تلك السياسات والممارسات دون اكتراث بالمجتمع الدولي ومنظماته وقوانينه. كذلك، فإن جامعة الدول العربية يجب عليها أن تكثف الجهود إزاء قضية الأسرى الفلسطينيين الذين يتهددهم الموت صباح مساء.

إن المنطقة العربية، رغم ما يهب عليها من رياح عاتية وتغييرات جمة، تقف أمام لحظة تاريخية تستوجب الضغط على المجتمع الدولي وأميركا، من أجل كبح جماح الممارسات الإسرائيلية إزاء الأسرى.