توجه وفد فلسطيني إلى واشنطن لشرح الموقف في مختلف القضايا المتعلقة بالمفاوضات والاستيطان والأسرى، استعدادا للزيارة المرتقب أن يقوم بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المنطقة في العشرين من مارس المقبل، رغم أن جملة «سوف نقف إلى جانب إسرائيل سعيا لتحقيق الأمن والسلام الدائمين»، هي الجملة اليتيمة المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي التي ذكرها أوباما في خطاب الأمة والتي سيحملها إلى الشرق الأوسط.

ومن الواضح أن ما في داخل حقيبة الوفد، هو كيفية إعادة العملية التفاوضية بين الفلسطينيين وإسرائيل، والأسس التي تقوم عليها الفرصة الجديدة لعودة انطلاق المفاوضات للستة شهور المقبلة، وهي المبادرة التي أطلقها الرئيس الفلسطيني خلال لقاء عربي في الدوحة قبل أكثر من شهرين، بمنح الإدارة الأميركية فرصة مضافة لبحث السبل لعودة المفاوضات، ومن هنا يفترض أن زيارة الرئيس الأميركي إلى المنطقة بعد فوزه الثاني، لن تكون لمجرد السياحة.

ولذلك طار الوفد الفلسطيني إلى واشنطن لبحث فرص عودة المفاوضات وتحديد أسسها وأفقها.. إلا أن المتابع لطبيعة الأحداث ومجرياتها يمكن أن يقرأ المكتوب من عنوانه، وهو أن أوباما لا يرى في المنطقة من يستحق الأمن والسلام سوى دولة الاحتلال، وما يؤكد ذلك أنه لم يأت على ذكر الشعب الفلسطيني وأمنه المفقود أو أرضه المحتلة، في خطابه للأمة، كما أنه لم يكلف نفسه عناء تطمين الفلسطينيين الذين يأملون في تحريك عملية السلام واستعادة حقوقهم وأرضهم المغتصبة.

ومن هنا، ورغم أننا نتمنى أن تكون الشهور المقبلة حاسمة للقضية الفلسطينية، إلا أن المؤشرات لا تدل على ذلك، فأوباما لن يخرج دولة فلسطينية ولن يشذ عن القاعدة فيمارس أي ضغط على دولة الاحتلال، وستظل الأمور على حالها. وما يجعلنا نذهب إلى هذا الاعتقاد، هو صراحة أوباما الذي أعرض عن بيع الفلسطينيين الأوهام، كما فعل هو وغيره من رؤساء أميركا في السابق، عندما قالها صراحة «نحن مع إسرائيل»، أي أنه مع الرؤية الإسرائيلية لكيفية تحقيق الأمن والسلام في المنطقة، لكن ما تريده إسرائيل لن يحقق الأمن ولا السلام، ولن يؤدي إلا لمزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار في كامل المنطقة.