استحوذت قضايا الاقتصاد والتجارة على معظم خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما أول من أمس، وتعهد الرئيس بإعطائها اهتمامه الأول خلال فترته الرئاسية الثانية. ودعا الكونغرس إلى التحرك حول عدد من الملفات الداخلية، وفي طليعتها ضبط انتشار الأسلحة الفردية وإصلاح نظام الهجرة وخصوصاً إنعاش الاقتصاد.

وهذه بادرة جيدة أن يولي الرئيس الأميركي جلّ اهتمامه لقضايا تخص الناس الذين ينتخبونه ودافعي الضرائب. ولم يكن نصيب قضايا الشرق الأوسط سوى بهيئة «عابر سبيل»، وتمت صياغة هذه القضايا بعبارات وجملة تحتمل التأويل باستثناء قضية واحدة، وهي إسرائيل. وقال: «سنقف بثبات مع إسرائيل سعيا إلى أمن وسلام دائم. هذه هي الرسائل التي سأنقلها عندما أزور إسرائيل والشرق الأوسط الشهر المقبل».

كان الفلسطينيون يرددون قبيل الانتخابات الأميركية أن الاستحقاق الكبير هو أن (عملية التسوية) ستتحرك على السكة بعد إعادة انتخاب أوباما مباشرة، وأن الرئيس الأميركي لا يستطيع إغضاب الرأسمال اليهودي هناك، كما يجب عليه أن يركز على القضايا الداخلية التي تهم معيشة الأميركيين في ظل الأزمة الاقتصادية.

الواقع أن ما ورد من تبريرات عربية حول سبب عدم تمكن أوباما من التحرك بحرية هي صحيحة لا شك، ولكنها صحيحة بصفة دائمة وليست مؤقتة، فأمن إسرائيل سيبقى أولوية، وسيظل الشأن المحلي هو الفيصل في سياسة أي رئيس أميركي.

وعلى منوال الفلسطينيين، جرى السوريون وراء وهم «ما بعد الانتخابات الأميركية»، وجرى التسويق أن نهاية نظام بشار الأسد ستكون بعد إعلان فوز أوباما مباشرة. هذا ما كان ينتظره الكثيرون. لكن ماذا قال أوباما في خطاب حالة الاتحاد؟. بدأ مداخلته المقتضبة عن سوريا بالقول: «سنواصل الضغط على النظام السوري»، وهذه العبارة قالها أوباما في الخطاب الأول الذي انتقد فيه الأسد في صيف 2011. بعد نحو عامين، يكرر العبارة ذاتها، فيما تتجه الأمور في سوريا نحو الأسوأ مع التجاهل الدولي للمأساة الحاصلة هناك، والتي سترتد سلباً على المنطقة برمتها.

آن الأوان لتقنين الأحلام المبنية على «النوايا الطيبة» للآخرين.