تأتي التجربة النووية التي أطلقتها كوريا الشمالية، لتضع الخطر النووي على صدارة المشهد السياسي العالمي مجدداً، ولتؤكد على ضرورة تصدي المجتمع الدولي لهذا الخطر الذي يحدق بالعالم.
والتجربة، بحسب تقارير رسيمة، فإنها تزيد على سبعة كيلوطن، وهي أكبر من التجربتين السابقتين لكوريا الشمالية، واللتين بلغت قوتهما 6-7 كيلوطن بالترتيب. ورغم أن هذا الحجم لا يزال يعتبر صغيراً نسبياً، إذ كانت قوة قنبلة هيروشيما 20 كيلوطناً، إلا أن العالم لن ينتظر حتى تقع الكارثة ثم يتباكى عليها.
وجاءت الإدانات الدولية لتؤكد مدى القلق والتوتر الذي ينتاب العالم إزاء الخطر النووي، حيث دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، التجربة النووية لكوريا الشمالية، ووصفها بأنها «مؤسفة». وعبر كي مون عن «القلق بشدة بشأن التأثير السلبي لهذا الفعل في زعزعة الاستقرار في المنطقة، والجهود العالمية لعدم التسلح النووي».
ولم تقف الإدانات عند الأمم المتحدة، بل امتدت لتشمل كافة الدول، على رأسها الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن مجلس الأمن.
إن الخطوة تستدعي من المجتمع الدولي أن يصطف في وجه التسلح النووي، وأن تنضم كافة الدول إلى معاهدة حظر انتشار السلاح النووي. لكن يجب على المجتمع الدولي الكيل بمكيال واحد، والتصدي لكافة المخاطر النووية التي تهدد عالمنا، سواء كانت من كوريا أو من إسرائيل، التي يغض المجتمع الدولي الطرف عنها، فبرنامج إسرائيل النووي حتى الآن لا يعلم عنه أحد شيئاً، ولا عدد الرؤوس النووية التي تمتلكها.
إن الخطر النووي لن يبقي ولن يذر، سواء جاء من كوريا الشمالية أو من إسرائيل، فسيأتي على الأخضر واليابس في كل بقاع العالم.
إن الصراع النووي العالمي خطر محدق، ونتائجه غير محمودة في المدى القريب والبعيد على حد سواء. وإذا لم يتصدَ العالم لكافة الممارسات النووية التي تأتي خارج نطاق المعاهدات والاتفاقيات الدولية، فإن العواقب ستكون وخيمة، والنتائج ستكون كارثية.
إن كافة الدول مدعوة للتوقيع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي في أقرب وقت، والالتزام بالمعاهدات والاتفاقات الدولية في هذا الشأن، والعمل على خلق مستقبل لا تحفه المخاطر.