تنشغل الأوساط الفلسطينية والعربية والإسلامية الآن بمسألة التصالح بين حركتي فتح وحماس، ولا ينكر أحد أهمية الوحدة والائتلاف لكي يمكن تحقيق السلام الداخلي الكفيل بالتفاوض مع الاحتلال الاسرائيلي من موقع قوة، لكن إذا ما فشلت مساعي المصالحة فإن الشعب الفلسطيني هو الخاسر، فيما تستفيد إسرائيل من وراء التناحر والتباعد بين الأشقاء من أجل المضي في سياساتها الاستعمارية والتوسعية والمضي في سياسة تغيير الواقع على الأرض حتى تملي ما تريد من شروط إذا حان وقتها.
قد دفعت الاحتفالات العامة والمحادثات الأخيرة بين حماس وفتح، بعدد كبير من الفلسطينيين العاديين، إلى التعبير عن تفاؤلهم بآفاق المصالحة. لكن لاتزال هناك تحدّيات تقف عائقاً أمام المصالحة، ولاسيما في ما يتعلق بالاندماج الأمني، وتوحيد مؤسّسات الحكم،لكن بالإرادة القوية بين الجانبين يمكن إزالة كل المعوقات والتوصل إلى اتفاق شامل كفيل بترتيب البيت الداخلي في فلسطين.
إن توصل حركتي فتح وحماس إلى اتفاق شامل من شأنه فتح فصل جديد في التاريخ الفلسطيني، وذات أهمية كبيرة في تعزيز قيام الدولة الفلسطينية.
ومنذ توقف محادثات السلام، تقدم رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس نحو دعوة العالم إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وعملية المصالحة الفلسطينية الداخلية. وفي الوقت الحاضر، يتزايد عدد الدول المعترفة بالدولة الفلسطينية المستقلة بشكل كبير وفي ظل هذا الوضع، فإن المصالحة الفلسطينية ستكون دافعا قويا في إنشاء دولة فلسطينية مستقلة.
لا أحد يتوقع من إسرائيل ترحيبها بالمصالحة والالتقاء الفلسطيني ووحدة كلمته، لكن المؤسف وغير المتوقع ألا يدرك أصحاب الشأن الحقيقة الماثلة أمامهم، وهى أن الأمل في انتزاع حقوقهم رهين بوحدتهم واستعادة حضورهم في الوجدان العربي.