تزامن افتتاح أعمال الدورة الـ12 لقمة دول التعاون الإسلامي في العاصمة المصرية القاهرة، بأزمات عديدة تموج بها المنطقة. فمن التحديات الأمنية التي تعيشها دول الربيع العربي، إلى المخاطر المحدقة بالشعب السوري والتي تطال وجوده، وصولاً إلى استحقاقات الملف الفلسطيني والاعتداءات الإسرائيلية.
هذه الحزمة من المشاكل هي على طاولة قمة القاهرة، وبالتأكيد ليست القمة هي الآمر الناهي للفصل في التحديات المذكورة، فالأزمة السورية التي تدخل شهرها الـ23 أصبحت أزمة مركّبة لها جوانبها الإنسانية والعسكرية والسياسية، وتكاد كل واحدة تصبح مستقلة عن الأخرى بسبب المعالجات المنفردة لكل ملف عن الآخر. وبالتأكيد فإن دفع القمة للأطراف في سوريا في اتجاه الحل السياسي، سيكون له الأثر الإيجابي في التخفيف من معاناة السوريين.
وقد لا يكون جديداً إدانة القمة الإسلامية للتهويد الذي تشهده مدينة القدس المحتلة، لكن وضع العالم في تفاصيل الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين يشكّل إضافة إلى أعمال المؤتمر، وخاصة في ظل وجود لجنة القدس التي ستقدم تقريراً حول الأوضاع في فلسطين، برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس. كما تعتبر دعوة القمة مؤتمر المانحين إلى عقد مؤتمر خاص لتنمية مدينة القدس، هي من الخطوات التي يجب التحضير لها بشكل مكثّف كي لا تصبح مجرد مؤتمر لجمع الأموال، بل أن يكون حجم هذه الأموال يفوق حجم التهديدات التي تحيط بالقدس المحتلة.
يبقى ملف الانقسام المذهبي في المنطقة على درجة خطيرة من الانعكاسات، وهو الملف الوحيد الذي يمكن أن تنفرد به القمّة في طرق معالجتها والحد من تداعياتها الخطيرة، فبعض الأحداث السياسية التي يشهدها أكثر من بلد، تنعكس سلباً على صيغة التعايش التاريخية في بلدان أخرى، وهي صيغة مقلقة من الأزمات بسبب التداخل والتعايش التاريخي بين مختلف مكونات دول المنطقة على مر التاريخ، لكن مفصليات الأحداث الحالية تجعل مهمة الحد من هذه التوترات واحدة من أولويات التي يجب أن تركز عليها القمة الإسلامية، وهي بحاجة إلى لجنة متابعة للإحاطة بالمكونات السياسية الطارئة لمثل هذه التحديات الكبيرة والخطيرة.