بعد عامين على انطلاق الربيع العربي والآمال التي أثارها، تزداد التخوفات والتحذيرات للمنظمات الحقوقية من أن الأنظمة الجديدة التي انبثقت عنه غالبا ما تتجاهل حقوق الإنسان.

واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش مصر التي تشهد موجة جديدة من اعمال العنف تزامنت مع الذكرى الثانية للثورة التي أطاحت بنظام حسني مبارك، المثال الذي يجسد صعوبة فرض احترام حقوق الانسان في منطقة تشهد تغييرات جذرية، حيث يتضمن الدستور المصري الجديد الذي اعدته لجنة هيمن عليها جماعة الاخوان المسلمين وشككت فيها المعارضة، بنودا مبهمة حول حرية التعبير والدين والاسرة لها تداعيات خطيرة على حقوق المرأة وممارسة الحريات الاجتماعية التي يحميها القانون الدولي.

كما ان مصر تعيش الآن، حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني يرافقه الكثير من مظاهر السخط الشعبي، بسبب عدم تحقيق الآمال التي كانت معقودةً على التغييراتٍ التي حدثت خلال العامين الماضيين في نظام الدولة. وحقيقة أن الأوضاع في مصر لا تبشر بالخير القريب، واستخدام العنف من الأطراف المختلفة يطغى على المشهد السياسي، والعودة لقوانين الطوارئ وحظر التجول تضع النظام المصري في حرج وتجعل الآخرين يضعونه في وضع مشابه للنظام السابق وخاصة في حججه وأساليبه. فالحل ليس بمزيدٍ من المواجهات مع هذا الحراك الشعبي المتصاعد، بل بالتجاوب مع المطالب المحقّة التي أدّت إلى حال الغليان الشعبي المصري من جديد.

ويعتبر المراقبون انه من المهمّ أن يدرك قادة النظام السياسي الحالي في مصر أنّ الشرعية التي يستندون إليها في قراراتهم لا تعطيهم حرية مطلقة في إدارة البلاد دون الرجوع للتيارات السياسية الأخرى، خاصة وأن البلاد مازالت في حالة ثورة، وذلك بشهادة الجميع.

من ذلك نعتقد ان هنالك ضرورة إذن بالعودة إلى التوافق والحوار بين مختلف التيارات السياسية والثورية، بما فيها تيار الإخوان المسلمين الحاكم الذي عليه أن يتبنى بنفسه هذا الحوار ويضعه في شكله الصحيح المقبول من الجميع، وبدون هذا التوافق والحوار لن تهدأ الأمور في مصر ولن يقبل أي طرف بأن يلغي الطرف الآخر وجوده ويشكك في قدراته.