أدت المواقف الدولية غير الحاسمة من الأزمة السورية، إلى دخولها في مرحلة من الجمود المدمر، الذي تنذر عواقبه بإخراج هذا البلد المحوري في الشرق الأوسط من الحسابات الإقليمية والدولية، وتحويله إلى بلد فاشل، تعبث الفوضى في أرجائه.

فمن شأن استمرار الأمور كما هي عليه، أي دعم طرف بالسلاح والمال وحرمان طرف آخر، أن يطيل أمد المعركة، ويدفع بالملايين من السوريين إلى البحث عن الأمان والطعام في دول الجوار، التي تعجز عن تلبية احتياجات الأعداد المتزايدة من هؤلاء اللاجئين.

ولا تبدو المواقف الدولية مقنعة لعدم التدخل المباشر، فالموقف الروسي يدعي أن الأمر بيد الشعب السوري، وانه هو صاحب الكلمة، والسؤال المطروح، هو ألا يكفي هذا العدد من القتلى وسقوط مدن وأقاليم بأكملها وتوقف جميع المطارات والطرق الدولية لكي تغير قناعات ومواقف الأطراف الدولية، وتجعلهم يتخذون مواقف أكثر إيجابية وفاعلية.

أما الموقف الاميركي الذي عبر عنه الرئيس باراك اوباما أول من أمس في لقاء صحافي، فهو يندرج أيضاً في سياق عدم اتخاذ موقف حاسم، والتساؤلات حول جدوى التدخل ومنعكساته على الوضع السوري، ليست مقنعة أيضاً، لأن الأسوأ قد حدث فعلاً وأي تدخل مهما كان لن يكون له تأثير أشد مما جرى ويجري الآن. فملايين السوريين في الداخل محرومون من أبسط شروط الحياة الآدمية من حيث الطعام ومياه الشرب ووقود التدفئة وانقطاع الكهرباء في جو شديد البرودة، وحصار خانق للكثير من المدن.

المؤتمرات الدولية التي تعقد هنا وهناك، ضرورية وهي خطوة إيجابية، ولكن لابد، وعلى خط مواز، أن يكون لها رديف عملي مهما كان وبأي اتجاه لوضع حد لهذا النزيف الذي لا يبقي ولا يذر.

لقد طالت الأزمة أكثر مما يجب، ولابد أن يكون هناك حل يوازي تضحيات وآلام الشعب السوري، وإلا فلن يكون هناك أي حل.