تأتي «القمة العربية التنموية والاقتصادية والاجتماعية» في دورتها الثالثة في العاصمة السعودية الرياض، والتي أقرّت اتفاقية استثمار رؤوس الأموال في الدول العربية بصيغتها المعدلة، في ظروف حرجة ليس على المنطقة العربية فحسب، بل على العالم بأسره في ظل تداعيات واقع اقتصادي وسياسي صعب.
وبينما تحيط بالاقتصاد العربي تحديات جمة، على رأسها عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي تمر به بعض دول المنطقة، والذي ولد ضغوطا جديدة على الاقتصاد العربي أضيفت إلى رصيد التحديات التي تواجهه، كارتفاع معدلات البطالة وضعف الهياكل الإنتاجية وتدني مستوى الاستثمارات العربية البينية، والفجوة الغذائية الآخذة في الاتساع بمرور الزمن.
والتي تضاعفت خلال الأعوام الخمسة الماضية، فإن القمة شددت على ضرورة إكمال متطلبات إقامة المنطقة الحرة الكبرى للتجارة العربية قبل نهاية العام الجاري، من أجل محاولة التخفيف من وطأة المعاناة الاقتصادية والمضي في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي العربي مستقبلًا.
وفي هذا السياق، فإن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز، التي دعا فيها إلى زيادة رساميل الشركات العربية المشتركة بنسبة 50 في المئة، تستحق من كافة الدول العربية أن تسعى لتحقيقها، لا سيما بعد أن رحب بها قادة الوفود المشاركون في القمة.
هذه الآمال لا يمكن أن تأتي إلا عبر وضع خطط استراتيجية قادرة على تحقيق تلك الأهداف الكبرى، وعلى رأس تلك الاستراتيجيات الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي، باعتباره مفتاحاً لكثير من المعوقات، وهو ما أشار إليه الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، حين أكد على «ضرورة الارتقاء بالتعليم والالتزام بتشجيع البحث العلمي وزيادة الميزانية المخصصة لذلك».
إن «قمة الرياض» لتؤكد مجدداً أن المنطقة العربية غنية بثرواتها المادية والبشرية، وهي مؤهلة للعب دور أكبر في المستقبل، في ظل عالم متغير يعج بالتكتلات الاقتصادية والسياسية، التي تتطلب من الدول العربية أن تنظر إلى محيطها العربي بعناية بالغة، كي تتمكن من مواجهة كافة التحديات الإقليمية والعالمية.