عقب أدائه اليمين الدستورية لفترة ولاية ثانية، يواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما تحديات كثيرة على المستويين المحلي والخارجي، وسيكون الاقتصاد عاملاً مشتركاً في التأثير في السياسة الخارجية والداخلية الأميركية في المستقبل.
وتواجه إدارة أوباما تحديات كبيرة في السياسة الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، وتشمل الملف النووي الإيراني والأزمة في سوريا والتطورات في العراق والتحديات في اليمن، إضافة إلى تسلسل الأحداث في مصر، ومرحلة ما بعد الثورات في تونس وليبيا، وعملية السلام المعقدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إضافة إلى ملف الانتقال في أفغانستان. ومواجهة تحديات صعود الصين، وظهور مشكلة الإرهاب في إفريقيا.
وفي ما يعنينا مباشرة، جرى التقليد بأن يكون الرئيس في ولايته الثانية أكثر نشاطاً وجرأة في الملفات الدولية، لأن تحديد الرئاسة (عرفاً وليس بالدستور) بولايتين يحرره من عبء عقدة إمكانية انعكاس سياسته الخارجية سلباً على إعادة انتخابه.
وعلى عكس ما يرى مراقبون ومحللون وبما أن الواقع صنيعة المصالح فمن غير المتوقع أن نرى انعطافة كبيرة في التعاطي مع الملفات الرئيسية، لأن السياسة الخارجية لرئيس أعيد انتخابه يجب أن تبنى على مبدأ الاستمرارية مع الولاية الأولى. ونذكر هنا أن أوباما لا ينتمي إلى مدرسة التدخل العسكري الخارجي.
عودة روسيا إلى الساحة الدولية، بعد غياب ثلاثة عقود، نداً متنازعاً مع أميركا على أولويات استراتيجية في الشرق الأوسط لاستعادة نفوذها في مواجهة الأميركي، تدفع البعض إلى الدفع باتجاه أنه سيكون هنالك تغيير كبير في سياسة إدارة أوباما في الشرق الأوسط.
وبما أن أوباما يقف داخلياً أمام تحديات كبيرة فهو يرغب في ولايته الثانية أن يحد من تدخل الولايات المتحدة في الخارج؛ لأنه يريد أن يخفض عجز الميزانية، ويريد أن يركز وقته وجهده وجهود الكونغرس والولايات المتحدة ككل إلى الأجندة الداخلية، والتي تشمل خفض العجز ومكافحة انتشار الأسلحة النارية، وتعزيز الطاقة والإصلاح في مجال الهجرة والرعاية الاجتماعية والصحية.
ولكننا هنا نريد أن نقول لمن يعولون على أوباما في فترة رئاسته الثانية، أنه لا فائدة من هذا، إذا لم نفكر بشكل جدي في الاعتماد على أنفسنا أولاً، ومن ثم إقامة علاقات تقوم على المصالح المشتركة سواء مع أميركا أو غيرها.