دخل مسلسل التفجيرات والاغتيالات في العراق على خط الأزمة السياسية ليعطي بعداً جديداً لما يحصل منذ ثلاثة أسابيع من جدل سياسي واسع وتظاهرات متقابلة في الشارع بين مؤيد ومعارض لرئيس الوزراء نوري المالكي، وكل طرف يلقي بالمسؤولية فيما حصل ويحصل على الآخر، والخاسر الأكبر المواطن العراقي الذي قد يلجأ إلى معاقبة بعض الكتل السياسية من خلال الإحجام عن المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات القادمة.
آلة القتل والدمار تحصد المواطنين الأبرياء، الذين لم يقترفوا جرماً ولا ذنباً سوى انهم عراقيون من هذا الوطن المنكوب والمحروم من الحياة الحرة والكريمة، بل كتب عليه أن يتلقى سهام النسيان والإهمال في عراق اليوم، ودائماً يكون الضحية وكبش فداء في كل فصول السنة طالما ظل التراشق والخصام والخلاف سيد الموقف بين القوى السياسية المتسلطة على صنع القرار السياسي.
والتي تتحكم بمصير ومستقبل الوطن والمواطن. وإذا به اليوم محاصر بأزمة خطيرة قد تنفجر حرباً أهلية لا سمح الله إذا لم يأخذها السياسيون على محمل الجد، فيجدوا لها الحلول الحقيقية والمناسبة وليست الحلول الترقيعية التي أثبتت فشلها، ويجب الابتعاد عن لغة التهديد والوعيد، فلقد ثبت بالدليل القاطع أن مثل هذه اللغة لا تبني دولة ولا تنقذ بلداً من ورطة.
إن العراق الجديد بحاجة إلى أسس جديدة ليعيد على أساسها بناء النظام السياسي، فلقد ثبت بالتجربة خلال العقد المنصرم أن الأسس التي بني عليها فاشلة وغير قادرة على الصمود وبناء الدولة الحديثة، كما أنها أسس مهزوزة فهي تهتز أمام أبسط العواصف السياسية التي يمر بها البلد.
آن الأوان لتفاهم داخلي. وبات من المُلح جداً أن تجرى مكاشفة حقيقيه وان يتم الابتعاد عن المجاملات، بات ضرورياً أن يوضع حد للمحاصصة والتوافقيات السياسية على حساب مصلحة المواطن العراقي الفقير، إذ لابد من الخروج من هذا المستنقع والبدء بخطوات عملية يُتفق عليها، والشعب العراقي المجروح سيكون شاهداً على ما سيتمخض عنه هذا المؤتمر.
إن الشعب العراقي ينظر بعين الأمل إلى ما تبقى من إمكانيات لحل الأزمة داخلياً من خلال المؤتمر الجامع، والذي يأمل ألا يتحول إلى منبر للخطابة أو منبر لحماية المصالح الطائفية، وأن يكون نقطة انطلاق لتفاهم حقيقي يغلّبُ المصلحة الوطنية ويجد حلولاً لمشكلات الشعب العراقي الذي أضناه الفقر والمرض وشح الخدمات.
يجب على كل السياسيين أن يتحملوا المسؤولية لحين تسليمها إلى الشعب العراقي الذي سيقف قريباً مرة أخرى على أعتاب صناديق الاقتراع ليختار ممثليه في مجالس المحافظات، وإلا فان الانهيار لا سمح الله سيصيب الجميع بالضرر وعندها فسوف لن يسامح العراقيون من خان الأمانة وعبث بمصيرهم وعرض بلادهم للخطر.