لطالما مارست سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكات وتعديات واضحة ومتبجحة على الفلسطينيين وأراضيهم وحقوقهم، ولكن اللافت هذه الأيام ان جميع تلك الانتهاكات دخلت حيز الأرقام القياسية في ظل حكومة يمينية متطرفة تسعى إلى حشد التأييد على حساب الدم والحق الفلسطيني، وتكرّس كل طاقاتها لتكوين تحالفات أكثر تطرفاً تبقيها على رأس السلطة في بلد يترقب انتخابات تشريعية الثلاثاء المقبل، توقعت عدة استطلاعات للرأي أن تبقى أحزاب اليمين في طليعتها.

ومنذ نهاية العام الماضي، رصدت جمعيات إسرائيلية مناهضة للنشاط الاستيطاني ارتفاعا ملحوظا وقياسيا في التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة بأوامر من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، كما سجّل الاستيطان في مدينة القدس المحتلة أيضا رقما قياسيا هو الأعلى منذ عشرة أعوام.

وأشار تقرير لحركة السلام الآن إلى إعطاء الضوء الأخضر لبناء 6676 منزلا للمستوطنين في الضفة الغربية في العام 2012، مقارنة مع 1607 منازل في العام 2011، وعدة مئات فقط في 2010، ما «تكشف نية واضحة لاستغلال المستوطنات لتقويض أي حل واقعي لدولتين تملكان مقومات البقاء»، بحسب «السلام الآن».

ويقع نحو 40 % من مواقع المباني الجديدة، والتي صدر الأربعاء الماضي أمرا ببناء 198 وحدة منها مستوطنتي «أفرات» و«كريات أربع»، في مناطق وصفتها «السلام الآن» بأنها مستوطنات معزولة ليست كالمستوطنات الكبرى التي تقول الحكومة إن إسرائيل ستحتفظ بها في أي اتفاق مع الفلسطينيين.

كذلك، تشهد مدن وقرى الضفة حملات مداهمات واعتقالات يومية، يبررها الاحتلال بخشيته من اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، وصلت إلى حد تكدس مراكز الاعتقال والتوقيف بالأسرى الفلسطينيين، الذين يخوض البعض منهم إضرابات متواصلة عن الطعام والماء والدواء كسرت حاجز الستة أشهر، ما يجعل استشهادهم في المعتقل أمرا متوقعا في أي لحظة، لاسيما في ظل تعنت سلطات المعتقل بحق مطالبهم.

واستمرارها في ممارسة انتهاكاتها وتطبيق سياساتها التعسفية بحقهم وبحق عائلاتهم. أيضاً، بلغ العجز في خزينة السلطة الفلسطينية رقماً قياسياً في ظل العقوبات الإسرائيلية التي فُرضت عليها منذ الاعتراف الأممي بفلسطين، وصل إلى حد التحذير من أن السلطة باتت على وشك التحلل الاقتصادي وليس التلويح بحلها وانهيارها فحسب.

هكذا تتصاعد حدة الانتهاكات بشكل غير مسبوق في تاريخ الاحتلال.