موجة الأمطار والثلوج التي تجتاح هذه الأيام منطقة الشرق الأوسط، وإن اعتبرها البعض بشرى خير لموسم الحصاد لا سيما للمزارعين، إلا أن هذا المشهد لم يكن كذلك بالنسبة للاجئين السوريين الذين تفاقمت مشاكلهم مع انخفاض درجات الحرارة وزادت معاناتهم، ففضلاً عما تتكبده العائلات من أجل الوصول إلى المناطق الحدودية والخروج بأمان حيث «الاستقرار»، فالرحلة أصبحت أكثر مشقة ومرارة، خاصة على الأطفال الأبرياء الذين لا ذنب لهم في كل ما يجري، سوى أنهم يعيشون تحت نظام كل ما يفكر فيه هو الحفاظ على سلطته بأي وسيلة كانت، غير عابئ بما يسببه من آلام وقتلى وضحايا لشعب كل مطالبه أن ينعم بحقه في العيش الكريم وبالعزة والكرامة.
لقد ذكرت المفوضية العليا للاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، أن عدد اللاجئين السوريين في دول الجوار وشمال إفريقيا تجاوز خلال الشهر الجاري 600 ألف لاجئ، بعد تسجيل أكثر من مئة ألف لاجئ جديد خلال الشهر الماضي.
وتشير الأرقام التي أوردتها المفوضية، إلى وجود 612 ألفاً و134 لاجئاً سورياً مسجلاً في الدول المجاورة، مقابل 509 آلاف في 11 ديسمبر الماضي.
إن مثل هذا التدفق المتسارع للاجئين السوريين في ظل ما تشهده المنطقة من تقلبات في الطقس، لا شك في أنه يزيد الضغط على مخيمات اللجوء التي يعاني سكانها من البرد والأمراض، وإن اتخذت جميع الاحتياطات لمواجهة فصل الشتاء.
ولا بد من التأكيد على أن مساعدة اللاجئين عبر الحدود الدولية، هي مسؤولية المجتمع الدولي ككل، لا مسؤولية الدول المستضيفة وحدها. وقد أضحت معاناة اللاجئين السوريين اليوم أكثر إلحاحاً، وأصبحت بحاجة إلى جهد دولي أكبر يحفظ كرامة اللاجئ ويقدم له الخدمات الإنسانية الضرورية، من دون أن يلقى العبء على الدول المضيفة وتحمل كامل تكاليف الاحتياجات المعيشية والإنسانية لهذه الأعداد المتزايدة من اللاجئين، وننسى واجب المجتمع الدولي في أن يتحمل مسؤوليته الإنسانية كاملة.