كلفت الكوارث الطبيعية خلال أشهر العام المنصرم الـ12 أكثر من 160 مليار دولار في أنحاء العالم، وهو مبلغ كبير رغم أنه أقل من كلفة العام 2011 بسبب تسونامي اليابان وزلزال نيوزيلاندا المدمر قبل عامين. وفي 2013، بدأ العام بسلسة عواصف ثلجية وأمطار غزيرة في منطقة الشرق الأوسط وحرائق في أستراليا على امتداد حجمها الواسع، فضلاً عن إحصائية كشف النقاب عنها تفيد أن العام الماضي كان الأسخن في الولايات المتحدة.
كل تلك الظواهر الطبيعية والكوارث التي تخلف خسائر بالمليارات والعشرات، بل مئات وآلاف الضحايا والمشردين، تبدو وكأنها سائرة في طريق لا نهاية له، خاصة مع اشتداد وتيرة ظاهرة الاحتباس الحراري، وسط عجز دولي عن التوصل إلى حلول تواجه تلك المعضلة، بسبب غياب التوافق على قضايا جوهرية تمس سلامة الكوكب الأم.
إن التغيرات الكبيرة التي تطرأ على أحوال الطقس في العالم، تأتي معها بالكثير من الكوارث، تحتم وجود خطة طوارئ دولية، ولو مؤقتة، بديلة عن اتفاق كيوتو الذي ما فتئت الدول الكبرى تختلف بشأن تنفيذه. وبما أن منطقتنا تضم دولتين نوويتين، هما إسرائيل وإيران، فمن الضروري ضمان سلامة المنشآت النووية لئلا تؤدي أي كارثة طبيعية، من قبيل الزلازل أو «التسونامي»، إلى عواقب وخيمة على المنطقة.
إن خطط الطوارئ تلك لا يجب أن تأتي بعد أو خلال الكارثة الطبيعية، بل تكون استباقية تمنع حدوثها أو التقليل من أضرارها، وذلك بدراسة نشاط البراكين والزلازل في منطقة ما. كما أن مرحلة الاستجابة، والتي تتعلق بمواجهة الكارثة لإنقاذ الأرواح والممتلكات، يجب أن تكون مفصلة تضع في الحسبان كافة المخاطر المحتملة التي تنتج عنها. أما مرحلة العودة للوضع الطبيعي، وتخص تصحيح ما خربته الكارثة من ممتلكات وبنية تحتية وكذلك المشاكل الصحية الناتجة عنها، فلا بد أن تكون شاملة لجهة جبر كافة الأضرار على اختلاف أنواعها، وذلك لا يمكن أن يتم إلا بعهد دولي فعال قابل للتحقيق على الأرض تكون الأمم المتحدة راعية له.