تزداد حدة أعمال العنف في سوريا يوما تلو الآخر دون حل يلوح في الأفق لوقف إراقة الدماء في هذا البلد العربي الشقيق، الذي ودع العام 2012 بـ60 ألف قتيل، دون بوادر حل يلوح في الأفق القريب.

وبحسب التقارير فإن 60 ألف شخص قضوا جراء أعمال العنف في هذا البلد العربي الشقيق خلال 2012، غالبيتهم من المدنيين ما يشكل نسبة 90 في المئة تقريبا من ضحايا النزاع المستمر منذ 21 شهراً.

وبحسب منظمات حقوقية فإن عدد الضحايا الذين سقطوا منذ بدء النزاع في منتصف مارس 2011 يتجاوز 60 ألفاً، ما يؤكد أن حدة الأزمة تزداد وتيرتها.

لا شك أن النظام السوري يدرك أن إرادة الشعوب أقوى من أي قوة، ولا شك أن كل من في الساحة السورية يدركون ذلك جيدا، ويدركون ضرورة احترام إرادة الشعب وحقن دمائه وحفظ الوطن سوريا من التفتيت.

إن عام 2012 شاهد على مأساة دامية فصولها ملايين المدنيين المشردين وآلاف البيوت المهدمة والمدن التي غدت أقرب إلى مدن أشباح واقتصاد تهاوى وعائلات مهجرة ومفقودين أكبر من أن يحصوا وقتلى خضبت دماؤهم تراب بلادهم لا لشيء إلا لأنهم طالبوا بحياة كريمة.

إن المجتمع الدولي عليه مسؤولية تاريخية أن يوقف النزيف الدموي في سوريا وأن يضغط على كافة الأطراف المتحاربة بلغة المصالح لوقف أعمال القتل في هذا البلد الذي لم تجد معه المبادرات السياسية نفعا حتى الآن.

كما أن جامعة الدول العربية مطالبة هي الأخرى ببذل المزيد من الجهود من أجل حلحلة الأزمة وإيجاد بارقة أمل في النفق المظلم.

إن النظام السوري وحلفاءه وكافة القوى العالمية والعربية مطالبة بمواقف جادة من أجل وقف نزيف الدم السوري، والعمل من أجل إنهاء هذه الأزمة الطاحنة التي تمثل «تسونامي» لا أحد يعرف ما مصير تداعياته ليس على دمشق فحسب بل على المنطقة بأسرها. إن استمرار العنف الدائر في سوريا خطر لا يهدد سوريا فحسب بل يمثل عاصفة ربما تأتي على المنطقة بأسرها، فلظاها امتدت إلى لبنان، كما أن الأسلحة الكيميائية التي تمتلكها دمشق خطر يلوح في الأفق.