كــ «متاهة» لا مخرج منها، يبدو المشهد في سوريا مُعقّداً ومتشابكاً إلى حد تبدو ضفاف الحلول، سياسية كانت أو عسكرية، بعيدة عن مرسى سفينة أثقلها العجز والشلل الإقليمي والدولي مجتمعين، فلم يخرج إلى حيز الوجود إلّا صمت مطبق على دماء تراق كل دقيقة في سوريا، ومدنيون أقصى مطامحهم العبور إلى دول الجوار أحياء، رغم ما ينتظرهم هناك من عذابات اللجوء ومقتضياته المريرة.

وعلى الرغم من جهود يبذلها الموفد الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي لإقناع طرفي النزاع بتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات، إلا أنه لم يقدم حتى الآن ما يقنع المعارضة الرافضة جملة وتفصيلاً لأي وجود للأسد وأركان نظامه، في أي معادلة سياسية قادمة.

عملياً، لا تبدو في الأفق بوادر حلول سياسية، إذ إنّ النظام السوري قطع كل خيط ولو رفيع للوصول إليه، عبر قصف يطال كل شيء أسقط، وفقاً لإحصائيات أولية، أكثر من 30 ألف قتيل وما زال يحصد، وهجّر ما قد يلامس حدود المليون لاجئ، إلى حد أثقل كاهل الجارة تركيا فطفقت جمعياتها الخيرية تطلق حملات جمع المساعدات للاجئين السوريين.

ولعل ما يطيل من أمد الأزمة في سوريا، تبعثر المجتمع الدولي فرقاً شتى، حيث لا تزال أطراف دولية وإقليمية تقف مع النظام السوري وتعارض بقوة، بما في ذلك استخدام حق النقض، أي قرار دولي من شأنه الضغط على النظام السوري وإجباره على وقف الحرب الشعواء ضد شعبه، في حين لا يزال مجلس الأمن عاجزاً عن اتخاذ أي قرار أو فعل من شأنه التأثير على مجريات الأمور، رغم مسؤوليته المباشرة في حفظ الأمن والسلم الدوليين.

صورة المشهد تقول إنّ الأوضاع في سوريا بلغت مبلغاً خرج عن السيطرة داخلياً، مع امتدادات للجوار تُنذر بشبح حرب إقليمية، فضلاً عن أزمة إنسانية أدمت ضمير العالم ولا تزال، وهو أمرٌ يتطلب من الجميع إبداء قدر أكبر من المسؤولية، وإيجاد حلول تنهي مأساة السوريين، وتعيد الأمن المفتقد للمنطقة برمتها.