في أول موقف من نوعه للنظام السوري، اعترف نائب الرئيس السوري فاروق الشرع بأن النظام أو معارضيه غير قادرين على حسم الأمور عسكرياً في النزاع المستمر منذ 21 شهراً، بل ذهب أكثر من ذلك عبر دعوته إلى تسوية اعتبرها تاريخية لإنهاء الصرع، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى بداية سريعة لنهاية النظام.
فنائب الرئيس أقر في حديث لصحيفة «الأخبار» اللبنانية، أجرته معه في دمشق، أنه ليس في إمكان كل المعارضات حسم المعركة عسكرياً، كما أن ما تقوم به قوات الأمن ووحدات الجيش لن يحقق حسماً.
ورغم أن فاروق الشرع حاول في أول حوار له منذ شهور، التقليل من قدرة المعارضة على الاستمرار في مواجهة نظام الأسد، إلا أنه لم يدافع عن الرئيس السوري أو النظام قائلاً: «إننا لسنا في موقع الدفاع عن فرد ونظام، بل عن وجود سوريا.. الحكم القائم بجيشه وأحزابه لا يستطيع وحده إحداث التغيير من دون شركاء جدد».
وفي ما يعد استغاثة بالمجتمع الدولي لإنتاج تسوية سياسية، بعد رفض طويل لأي تدخل دولي، اعتبر الشرع أن الحل يجب أن يكون من خلال تسوية تاريخية، تشمل دولاً إقليمية أساسية وأعضاء مجلس الأمن، وأنها يجب أن تتضمن وقف كل أشكال العنف وحكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات واسعة.
تصريحات من هذا النوع، لمسؤول بهذا المستوى، تدفع للتفكير جدياً في أنها بداية النهاية، والتي قد تكون سريعة، وهو ما يدعم تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤول روسي، حول هروب جماعي لمسؤولين في النظام السوري إلى قرى نائية على ساحل البحر المتوسط، وأن رأس النظام نفسه يستعد هو أيضاً للهروب إلى تلك المناطق لخوض معركته الأخيرة من هناك. تضاف إلى ذلك تصريحات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، التي تحدث فيها عن اعتقاده بأن نظام الأسد سينهار بشكل سريع وأن نهايته أصبحت وشيكة.
وكلها أدلة ومعطيات تؤكد أن النظام وأركانه، باتوا على قناعة بعبثية إصرارهم على الحسم الأمني والعسكري، وأنه آن الأوان لإنهاء هذه الأزمة المأساوية التي يعانيها الشعب السوري، ووقف حمام الدم المتدفق منذ قرابة العامين.