أثارت التصريحات الاستفزازية والعدائية التي أطلقها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، مخاوف وحفيظة أوساط فلسطينية ودولية، إذ إنها ورغم تكرارها على لسان قادة إسرائيل في كل مناسبة، إلا أنها جاءت هذه المرة أكثر وضوحاً وغطرسة.
فعلى الصعيد الفلسطيني، أطلق ليبرمان دعوة صريحة لـ«غزو» قطاع غزة براً بشكل واسع النطاق ودون التقيد بأي وسائل، لفرض سيطرة كاملة لجيش الاحتلال على القطاع المحاصر، والذي من المفترض أنه يعيش هدنة معلنة بين الفصائل الفلسطينية وقوات الاحتلال التي تواصل خرقها، معتبراً أن ذلك سيكون إشارة للعالم بأنه «ليس أمامنا أي خيار آخر»، حسب تعبيره.
كذلك، أعلن ليبرمان احتجاز أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية، وقال: إن «الفلسطينيين لن يروا قرشاً واحداً منها» لمدة أربعة شهور على أقل تقدير، في ظل أزمة مالية خانقة تعيشها السلطة، في وقت أمرت وزارة مالية الاحتلال بتحويل مبلغ 435 مليون شيكل (نحو 100 مليون دولار) من عائدات الضرائب الفلسطينية، إلى شركة الكهرباء الإسرائيلية لتغطية ديون شركة الكهرباء الفلسطينية، وذلك استكمالاً للإجراءات العقابية ضد الفلسطينيين.
أما أوروبياً، فقد هاجم ليبرمان وزراء خارجية أوروبيين، متهماً إياهم بتأييد ما وصفه بـ«إبادة اليهود»، وذلك نتيجة قرارات واحتجاجات أوروبية ضد البناء في المستوطنات، مشككاً في «ولاء» تلك الدول لأمن إسرائيل، ما حدا بالاتحاد الأوروبي لوصف تلك التصريحات بأنها مهينة لجميع الأوروبيين، وأنها صدمت وزيرة خارجية الاتحاد كاترين أشتون لدى سماعها إياها، والتي بدورها عادت لتجدد التأكيد أن «التزام أوروبا بأمن إسرائيل لا يمكن أن يكون محل شك»، لعل ذلك يهدئ من روع قادة إسرائيل التي لا تلتزم ولا تحترم أي قرارات دولية أو أممية..
هذه التهديدات، التي عادة ما تليها خطوات عملية تؤكد جديتها وخطورتها، تكشف للفلسطينيين مدى تقاعس المجتمع الدولي تجاه قضيتهم، وإن كان يحاول أن يتداولها بين أروقة منظماته من حين لآخر لتأكيد أنها ما زالت حاضرة في جلساته، كما أنها تجدد التأكيد على عنجهية إسرائيل ولا مبالاتها تجاه ردود الفعل الدولية «الغاضبة»، لأنها ببساطة تستند إلى حلفاء لم ولن يخذلوها يوماً!