لا يختلف إثنان على أنّ المنطقة تشهد تغييرات جذرية.. ولكن ما لا يتفق عليه إثنان هو أنّ ما يجري على مستوى المنطقة يتجاوز كونه ربيعاً أطاح بأربعة رؤساء.

من مصر التي تعتمل فيها ثورة، وتونس التي ترتسم فيها حقبة مواجهة بين من يريد تكريس الدولة الدينية ومن يريد احترام الدولة المدنية، وليبيا التي تصارع لرسم ملامح الديمقراطية وسط أجواء من فوضى السلاح، إلى اليمن الذي يمشي على حد السيف في سبيل توفير الاستقرار وصولاً لتحقيق متطلبات إنجاح المرحلة الانتقالية.. وسوريا التي تدور منذ شهور في أتون حمام دم لا يبدو له نهاية في المستقبل القريب، وإنْ كانت الأوضاع تنحو نحو حسم قريب.

ورغم أن هذه النماذج كلها تدق جرس إنذار بأنّ المنطقة تقف على مفترق طرق يحمل بين طياته مستقبليْن في غير بقعة؛ من الكويت إلى موريتانيا، فإن هناك بعض الأمثلة تفرض علينا القول إنّه ليس كل ما يجري مخيف، وعلى سبيل المثال: ما يجري في فلسطين من «تراشق» كلامي إيجابي وثناء غير مسبوق بين «فتح» و«حماس»، والدعوة التي أطلقها ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة إلى الحوار في المملكة، ففي الأفق مستقبل إيجابي وواعد، رغم أن الغلاف السياسي العام في البؤر الساخنة كمصر وتونس وليبيا والكويت، يرافقه عدد من القضايا المستعصية على الحل، كملف الانتشار النووي في المنطقة، ما يجعله يتسم بالقتامة ويُعلي منسوب التوتر.

نأمل أن يعم الاستقرار عموم الوطن العربي، وأن يرفل الـ300 مليون عربي بالطمأنينة.. ولتحقيق هذه الغاية نرى أن لقاء القادة العرب بات أمراً ملحاً، لتقييم الوضع ووضع التصورات لمستقبل آمن عماده التنمية.