تعيش تونس، صاحبة ثورة الياسمين التي أطلقت الشرارة الأولى للربيع العربي، نذر أزمة سياسية، ظهرت بوادرها منذ وقت، ولكنها بقيت طي الهدوء، إلى أن وصل الخلاف، ومنذ أيام، بين الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر ثلاث منظمات نقابية في تونس) وحركة النهضة الإسلامية الحاكمة إلى درجة التصادم، وسط تبادل للاتهامات جعل الأمين العام للاتحاد حسين العباسي يقول إن «المواجهة مع خفافيش الظلام قد فُتحت».

وفي تعبير منه عن رفضه لسياسات الحكومة، التي تقودها حركة النهضة، قرر الاتحاد العام تنفيذ إضراب عام بعد أسبوع في كامل أنحاء البلاد، وذلك في خطوة تصعيدية جديدة لمواجهة الحكومة الإسلامية في البلاد، التي ستدخل المعركة وحيدة أو منفردة؛ لأن غالبية الأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات الأهلية عبّرت عن مساندتها للاتحاد العام، الذي يمثل ثقلاً سياسياً واضحاً في البلاد.

ويرى مراقبون أن هذا القرار ستكون له تداعيات خطيرة على الوضع الهش الذي تعيشه تونس مؤخراً، بسبب تزايد الاحتقان الاجتماعي بين مختلف الفئات، الذي تفجر نتيجة المأزق السياسي والاقتصادي والأمني، ما خلق حالة من الإحباط وخيبة الأمل لدى فئات واسعة من الشعب التونسي، صاحب أول ثورة عربية أسقطت أول نظام ديكتاتوري في المنطقة، وفتحت باباً واسعاً لما بات يعرف بالربيع العربي.

كما يتوقع المراقبون أن تكون للإضراب تداعيات خطيرة، لاسيما وأن الاتحاد العام له خبرة في هذا الشأن، إذ إنه سبق وأن نفذ إضرابين عامين خلال حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة؛ الأول في العام 1978 والثاني في العام 1984، وكان لكليهما أثر بالغ؛ إذ تخللتهما أعمال عنف دامية وحملات اعتقالات واسعة.

القلق من تفاقم التوتر والاحتقان يخيم على نفوس التونسيين، الذين يعتبرون أن الأحداث المؤسفة التي اندلعت الثلاثاء الماضي كانت مبالغاً فيها، وكان يمكن تطويق الخلاف واحتواؤه عبر قنوات الحوار، كي لا تنجر البلاد إلى مزيد من العنف والتفتت.