احتفى العالم العربي والإسلامي والدول الصديقة للشعب الفلسطيني معاً، بنيل فلسطين صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، وهو الإنجاز الذي يضع ارتقاء الدولة الفلسطينية إلى كيان كامل العضوية استحقاقاً غير بعيد.
وكشف هذا الإنجاز تحدي الجانب الفلسطيني للضغوط والتهديدات الإسرائيلية بعزل السلطة الفلسطينية ومحاصرتها مالياً، وكذلك تحدي الضغوط الأميركية بشأن التهديد بحجب المساعدات عن السلطة الفلسطينية البالغة نصف مليار دولار سنويا، كما أن قبول فلسطين «دولة غير عضو» يتيح لها الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، ما يمكن الجانب الفلسطيني من تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين للمحاكمة.
إذاً، مع هذه المزايا الرمزية والواقعية وغيرها، كيف يمكن تفسير عزوف أربع دول أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي عن التصويت لصالح عضوية فلسطين وامتناعها عن التصويت؟ الغريب أن واحدة من هذه الدول هي نفسها لا تحمل صفة العضوية الكاملة، وإنما دولة غير عضو، وهي البوسنة والهرسك، أما الدول الثلاث الأخرى فهي الكاميرون وتوغو وألبانيا.
وأعرب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي، عن أسفه بسبب خروج هذه الدول «عن الإجماع المتعلق بدعم قبول دولة فلسطين دولة بصفة مراقب غير عضو».
ومن حق السيد أوغلي أن يشعر بالحزن والأسف بشأن امتناع هذه الدول عن التصويت، ذلك أن خروجها عن وحدة الصف الإسلامي يأتي في الوقت الذي صوتت فيه 18 دولة أوروبية لصالح القرار، لتسجل تطوراً أوروبيا نوعيا نحو الاعتراف بحل الدولتين، وإيجاد أرضية قانونية ضامنة للفلسطينيين في سعيهم لاسترداد حقوقهم المشروعة.
لا بد أن بعض هذه الدول تربطها اتفاقات وروابط، بعضها علني وكثيرها خفي، بالاحتلال الإسرائيلي وغيره من القوى التي لا تريد الخير للفلسطينيين والمسلمين عامة، ولا شك أن ضغوطاً كبيرة مورست على تلك الدول، لكن هذا ليس مبرراً لموقفها غير المتوافق مع ميثاق منظمة التعاون الإسلامي.
من المؤكد أن من كان يقف وراء موقفها أدرك مسبقاً أنه لن يحول دون نيل فلسطين صفة دولة غير عضو، لكنه أراد تمرير رسالة فشلت في تحقيق غايتها أمام التضامن الإسلامي والدولي غير المسبوق مع قضية شعب تحت الاحتلال.