بعد 65 عاماً من قرار الأمم المتحدة المشؤوم بتقسيم فلسطين لإقامة دولتين وسط تأييد الغرب من أجل إقامة الكيان الإسرائيلي، وبعد 65 عاماً من المآسي والمعاناة والعذابات التي كسرها شعب فلسطين الشقيق بنضاله الجبار، نالت فلسطين الشعب والوطن مسمى «دولة- مراقب» في الأمم المتحدة تمهيداً لخطوة مستقبلية - ينتظرها الشعب الفلسطيني وعيون مئات الآلاف الذين حملوا مفاتيحهم مع قلوبهم- وهي إعلان الدولة المستقلة التي طالما حلموا بها وعايشهم في الحلم أحرار العالم والشرفاء في كل مكان.

إن ما يحسب للقيادة الفلسطينية الحالية برئاسة محمود عباس (أبو مازن) هو إصرارها ورغم الظروف الاستثنائية القاسية التي تمر بها المنطقة العربية والتغيرات التي خلخلت موازين القوى منذ مطلع التسعينيات في تعدد القطبية وانفراد القطب الواحد للتحكم في السياسات الدولية الاستراتيجية، وغيرها من ظروف الانقسام الفلسطيني الداخلي التي مرت - ونتمنى أن تزول عواملها سريعاً - ما يحسب للقيادة الفلسطينية الحالية هو إصرارها على المضي قدماً صوب تحقيق حلم الشعب الفلسطيني.

وربما يغفل البعض عن التوقيت الذكي لخطوة انتزاع صفة «دولة - مراقب»، ففي 29 نوفمبر - أي في مثل توقيت الاعتراف الجديد - من عام 1947 أصدرت الأمم المتحدة التي تهيمن عليها قوى ودول كبرى ما زالت تتلاعب بمصائر الشعوب، قرار تقسيم فلسطين، والمغزى التاريخي لخطوة الاعتراف التي سعى إليها «أبو مازن»، تريد أن تقول للعالم بجميع شعوبه ومكوناته إن «فلسطين.. الوطن والشعب» باقية ما بقيت الدنيا، وأن شمس الحرية ستشرق يوماً على كل ربوع الوطن الفلسطيني السليب.

ربما تتذكر الأجيال السابقة وقفة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بـ «حطته» التي باتت رمزاً للنضال والحرية في مثل هذه الأيام من عام 1974 في مبنى الأمم المتحدة حين حصل لمنظمة التحرير الفلسطينية على أن تكون ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني وحصول المنظمة على صفة مراقب في المنظمة الدولية كحركة تحرر وطني، وما وقفة الرئيس عباس بالأمس في المنصة ذاتها إلا امتداد لأيام النضال المشرف تلك، ولقد أثبت الفلسطينيون أنهم أقوى من الظروف المرة التي عاشوها لعقود، وأثبتوا للعالم أن الحرية أغلى من الدم وأن الشر مهما تكالب واستفحل لن ينال يوماً من تشبث الناس بأوطانها.