مع اقتراب الموعد المفترض أن يتقدم فيه الفلسطينيون بطلب نيل العضوية غير الكاملة للدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 في الأمم المتحدة، تزامنا مع النصر الذي حققته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، يأتي تصميم القيادة الفلسطينية وخاصة الرئيس أبو مازن على المضي قدما في هذا الاستحقاق رغم التهديدات الأميركية والإسرائيلية، للضغط عليهم دون التقدم نحو هذه الخطوة.

فالرئيس الفلسطيني وصف مبادرته للحصول على عضوية الأمم المتحدة بأنها الفرصة الأخيرة لإنقاذ عملية السلام وتحقيق الاستقرار، وحض الجميع على أن يعمل من أجل تحقيقه، مؤكدا في الوقت نفسه استعداده للعودة إلى طاولة المفاوضات فور الحصول على العضوية في الأمم المتحدة.

ويعتبر موقف القيادة الفلسطينية قوياً جداً، ولا يتناقض مع التوجهات الأميركية، ولا مع قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام، لكنه يتناقض مع خيار دولة الاحتلال المتخندقة في مستنقع الاستيطان، ورفض السلام، وعدم الالتزام باستحقاقاته.

وبعد ما تحقق من إنجاز وانتصار شعبي في قطاع غزة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وبعد إعادة الاعتبار للمقاومة الفلسطينية كمعطى أساسي ورئيسي في الصراع مع العدو الإسرائيلي، من خلال وحدة الشعب في معركته، فإنه بات من الملح والضروري العمل على استثمار هذا الإنجاز، من خلال دعم الخطوة الفلسطينية بقوة من كل القوى الفلسطينية بما فيها «حماس» التي تحكم قطاع غزة، والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية وإنهاء الانقسام، ورسم استراتيجية سياسية من أجل إفشال المشاريع والمخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية، والمستفيدة الوحيدة من بقاء الانقسام وتكريسه في الساحة الفلسطينية.

وحتى يتجنب الفلسطينيون الاستثمار السياسي للعدوان على غزة، في حال أفشلت المساعي الفلسطينية في الأمم المتحدة، وهو ما قد يعيد الفلسطينيين إلى ما حصل في اتفاق أوسلو، والذي كان اتفاقاً انتقالياً لمدة خمس سنوات، ولكنه أصبح خمسات.

ولكي لا تتحول القضية الفلسطينية من قضية احتلال وحقوق شعب طامح للحرية والاستقلال، إلى مجرد صفقة أو مقايضة للحقوق الوطنية برفع الحصار والتحسين الجزئي للظروف الاقتصادية للشعب الفلسطيني، ويصبح الفلسطينيون أمام واقع شرعنة للاحتلال وتأبيده في ظل سلام اقتصادي.. فإن الوحدة الفلسطينية باتت اليوم قبل الغد، مطلوبة وبإلحاح أكثر من أي وقت مضى.