حان الوقت لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ليس لأن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قالها خلال زيارته الأخيرة رام الله إبّان العدوان الإسرائيلي على القطاع، بل لأنّ اللحظة قد حانت بالفعل لتحقيق الحلم الذي ما انفك يراود الفلسطينيين وخيالاتهم ولا يقف دونه إلّا تجاهل إسرائيلي صارخ لكل القوانين والشرائع السماوية منها والأرضية في عنجهية وعنصرية بغيضتين.
ولعّل ما وقف عائقاً كذلك أمام تحقيق الحلم الفلسطيني، المشروع الانحيازي الفاضح لبعض القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية بوقوفها الثابت مع الاحتلال الإسرائيلي في كل ما يقوم به في الأراضي الفلسطينية.
وما يمارسه بحق الفلسطينيين من فظائع ليس آخرها وقوفها معه في العدوان على غزّة وذلك باعتراف رئيس حكومة الاحتلال وكبار وزرائه بوقوف الإدارة الأميركية إلى جانبهم فضلاً عن تأكيد بعض مسؤولي واشنطن حق إسرائيل فيما أسموه الدفاع عن النفس.
كذلك تقف الإرادة العربية عبر دبلوماسيتها غير المفعّلة في هذا الشأن سبباً في تأخر ميلاد الدولة الفلسطينية باعتراف المنظمة الدولية، إذ لم تستغل الدول العربية عبر منظمتهم الإقليمية المتمثّلة في الجامعة العربية المنابر الإقليمية والدولية في الترويج والمطالبة بذلك، فضلاً عن عدم ضغطهم وبما يملكونه من وسائل لتعرية الممارسات الإسرائيلية والدفع قُدماً بحق الفلسطينيين في دولة تجسّد أحلامهم وتطلّعاتهم المشروعة.
وعلى الرغم من كل هذه الأسباب التي تقف عائقاً أمام التطلعات المشروعة إلّا أنّ حالة الانقسام الفلسطيني بين كبرى فصائله حركتي فتح وحماس تمثّل رأس الرمح في صعوبة إبراز الدولة الفلسطينية ذات الاعتراف الدولي إلى حيّز المكان، أمرٌ يستوجب وبشكل عاجل تحقيق المصالحة والانطلاق يداً واحدة نحو تحقيق آمال الشعب الفلسطيني.
لا يفصلنا عن 29 نوفمبر سوى أيام قلائل وهو التاريخ المعلن لطرق الفلسطينيين عبر سلطتهم بوابة الجمعية العامة للأمم المتحدة لنيل صفة العضوية، كما أعرب عن ذلك الرئيس محمود عبّاس أكثر من مرة، أمرٌ يستوجب توحّداً فلسطينياً وعربياً وتنسيقاً دولياً واسعاً لتؤتي الخطوة ثمارها المرجوّة.