بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق تهدئة في قطاع غزة، ينهي العدوان الإسرائيلي الذي تواصل لأكثر من أسبوع وأوقع أكثر من 160 شهيداً ودمر البنى التحتية في قطاع يعاني أساساً من الحصار الخانق المستمر منذ أعوام عدة، يتخوف كثيرون من عدم التزام حكام تل أبيب بالهدنة رغم الرعاية الأميركية والإقليمية لها.

والسوابق الإسرائيلية في التنصل من الالتزامات واضحة وكثيرة وتكاد لا تعد ولا تحصى، سواء تلك التي وقعت بعد الحروب أو من خلال المفاوضات السلمية التي خاضتها السلطة الفلسطينية منذ توقيع اتفاق أوسلو.

ولعل في ذلك ما دفع السلطة إلى التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية بعد أن يئست من زحزحة الموقف الأميركي الداعم لنظيره الإسرائيلي.

أما في غزة، فيكاد أهلها يتنفسون الصعداء وهم يترقبون بوجل مصير تلك التهدئة التي لا تمضي عادة 24 ساعة على إطلاقها، إلا وتعاود إسرائيل ممارسة هوايتها المفضلة في خرقها، جرياً على عقيدتها التي تتلخص في أن الاتفاقات توقع لكي تخرق لا ليتم الالتزام بها.

هذه السوابق الإسرائيلية قد تجد طريقها إلى التطبيق بشكلٍ أكبر هذه المرة بعد «عمود السحاب» لأن الاتفاق ينص أيضاً على تسهيل حركة سكان غزة من وإلى القطاع، وهو ما قد يمهد تدريجياً إلى رفع الحصار، رغم أن هذا البند نفسه كان على أجندة مفاوضات التهدئة.

الآمال الفلسطينية في أن يعم الهدوء والسلام الأراضي المحتلة والمخنوقة يجب من جهة أخرى أن تترجم عملياً على أرض الواقع بمصالحة شاملة تدفن الخلاف الفلسطيني الذي لطالما استغلته إسرائيل لمصلحتها.

وعليه، فإن المصالحة باتت أكـــثر من أي وقت مـــضى مطـلباً ليس فلسطينياً فحسب، بل وإقليمياً وعربياً ملحاً جداً، لأن استمرار الانقسام يؤدي بالضرورة إلى انفراد الإسرائيليين بالضفة والقطاع، وهو ما لا يجب أن يبقى كذلك.