يصر الاحتلال الإسرائيلي مجدداً على تقديم الأدلة والبراهين القاطعة لتأكيد تعاليه على القانون الدولي، وهو يمضي في عدوانه الظالم على قطاع غزة من دون رادع، في ظل إدانات غربية جاءت على استحياء، وغامضة، لا يمكن أن يُفهم منها أنها في سياق الدعوات التي تطالب الاحتلال بوقف عدوانه الشامل على القطاع المحاصر، بل إن الرسالة الضمنية تترك الباب مفتوحاً أمام سقوط المزيد من الشهداء.
لم ترتق أي من هذه الدعوات إلى مستوى موقف دولة الإمارات الصارم في تأكيد وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني، وإدانة العدوان، حيث شددت ممثلة الدولة في الاجتماع الوزاري العربي وزيرة الدولة الدكتورة ميثاء سالم الشامسي، على أن هذا العدوان الآثم يجب ألا يمر دون عقاب، وأنه يجب على المجتمع الدولي التحرك الفوري وتحمل مسؤوليته لوقف العدوان، وطالبت مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين.
الدول الحليفة لإسرائيل، أو حتى تلك التي تصدر بيانات فضفاضة تقبل التأويل دائما من طرف إسرائيل بحيث تكون لصالحها، لم تمتنع فقط عن السعي لمعاقبة إسرائيل، بل منعت أي محاولات عربية للتحرك في مجلس الأمن أو خارجه، وخاصة الجهود الدبلوماسية لإدانة الاحتلال وفضح ممارساته.
فحائط الصد الذي بناه حلفاء إسرائيل أصبح عائقاً لمرور القانون الدولي، وعلى الدول الكبرى تنظيف الطرق التي يسلكها القانون المتجه لإدانة عدوان الاحتلال، لأن الأمر يتكرر مراراً منذ احتلال فلسطين عام 1948، وحال الشعب الفلسطيني من سيئ إلى أسوأ.
قطاع غزة اليوم تحت الحصار، وتحت النار، وأي توجه يعيق رفع الحصار وإيقاف العدوان الإسرائيلي، يدخل في دائرة المساهمة فيهما. وأي شعب يتعرض لمثل هذه الاعتداءات من حقه الدفاع عن نفسه بشتى الوسائل، لأنه عندما يتم إغلاق الأبواب أمام إمكانية إيقاف العدوان بالطرق السياسية وعبر مجلس الأمن الدولي، فإن للشعب الفلسطيني خياراته في المقاومة.
إن سياسة المساواة بين الضحية والجلاد كلفت الشعب الفلسطيني آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، والمطلوب إجراءات رادعة لكي لا يمر هذا العدوان من دون عقاب، لأنه إن مر فسيتكرر مرة أخرى، ما يهدد المنطقة كلها بمزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.