تخطئ سلطات الاحتلال الإسرائيلي إذا راهنت على أن الشعب الفلسطيني الأبي يمكن أن ينكسر أو تلين له قناة في مواجهة غطرسة الاحتلال بكل قواه وسطوته، إذ إن إرادة الشعوب أقوى من كل المحتلين، غير أن تل أبيب لا تريد أن تأخذ درساً ليس من التاريخ فحسب، بل من عدوانها الغاشم على قطاع غزة في العام 2009 والذي حصد أكثر من ألف شهيد إلا أن القطاع بقي صامداً.

إن العدوان الإسرائيلي الذي يجتاح القطاع جواً ويحشد قواته براً لإرهاب الفلسطينيين لم يستطع أن يكسر إرادتهم، فمن نذر نفسه لوطنه مثلما يفعل الفلسطينيون شأنهم شأن كافة شعوب العالم الحرة، لا يأبه كثيراً بالدبابات والطائرات وإنما يمضي لقضيته العادلة التي تتفق كل مواثيق العالم الحر بشأنها.

إن شعوب العالم كافة تعيش وتحيا في أوطانها دون أن ينغص عليهم كدر الاحتلال أبسط حقوقهم في العيش الكريم، إلا الشعب الفلسطيني الذي لا يزال المجتمع الدولي ينكص على عهوده في المضي قدماً من أجل تحقيق حلم الدولة المستقلة الفلسطينية ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشريف.

إن غزة كما انتصرت على الترسانة الإسرائيلية في العام 2009، ستتمكن من صد الهجمات الإسرائيلية الغاشمة والعدوان الآثم الذي تمارسه إسرائيل على مرأى ومسمع من العالم. ستنتصر غزة شأنها شأن كل الشعوب الحرة الأبية التي راهنت على إرادتها ضد جلاديها ومحتليها.. ستنتصر غزة لأنها صاحبة قضية عادلة ضد محتل غاشم لا يقيم للدم وزناً ولا للمعاهدات قيمة.

إن إرادة الفلسطينيين يجب أن تتوحد وتوجه صوب دحر عدوهم المحتل، ولذا فإن فرض الوقت هو الاصطفاف الوطني والإسراع في المصالحة الفلسطينية ورأب الصدع الداخلي، والتصدي صفاً واحداً لهذا المحتل الغاشم، وهذا ما دعا إليه وأكده الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) حين أعلن أنه «حان وقت المصالحة». وعلى الفلسطينيين كافة انتهاز هذه الفرصة الراهنة وإعادة الثقة إلى اللحمة الفلسطينية، بعيداً عن الاصطفافات الحزبية والأيديولوجية.

ومهما شن الاحتلال الإسرائيلي من عدوان، فإن إرادة الشعب الفلسطيني ستنتصر لا محالة في إقامة دولة مستقلة على التراب الفلسطيني.