أدى قرار اتخذته الحكومة الأردنية، أول من أمس، إلى نزول المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود، وطالبوا بإعادة الدعم إلى سابق عهده، نظراً للصعوبات التي يواجهها المواطن الأردني في ظل التحديات الهائلة التي تواجه المملكة الأردنية، وخاصة الاقتصادية منها.

وسرعان ما حاولت وسائل إعلام تضخيم الحدث الاحتجاجي في الأردن، وتوجيهه للحاق بركب ثورات الربيع العربي، لكن المؤشرات الحقيقية خيبت أمل هؤلاء الساعين إلى إلباس الأردن ثوباً غير ثوبها، فأعداد المحتجين كانت بالمئات في أحسن الأحوال، وإن لم تكن العبرة بالعدد.

حيث الحقوق لا تتأثر بقلة المطالبين به أو كثرتهم، إلا أن تصوير الحراك الاحتجاجي السلمي بشكل لا يخدم مسيرة الدولة الأردنية وجهودها في الخروج من أزمتها الاقتصادية الخانقة، يصب في خانة تقديم خدمة لجهات لا تريد الخير للأردن ولا للعرب، وليس خافياً أن الأيدي الخفية لا تتوقف عن العبث بأمن الدول العربية.

ولكي لا يفهم من هذا الكلام استهانة بمطالب الأردنيين في حياة تحفظ كرامتهم من السؤال والحاجة، فإن المراد هو التمييز فقط بين المغزى الاقتصادي والسياسي للاحتجاجات، ومن المجحف عدم تسليط الضوء على تعامل السلطات الأردنية مع الاحتجاجات، فمنذ نحو سنة ونصف السنة لم يفقد مواطن أردني حياته نتيجة للاحتجاجات شبه الأسبوعية التي تشهدها المملكة. وفجر أمس، بثت قنوات على وسائل التواصل الاجتماعي، اعتصامات لمدة تزيد على ست ساعات متواصلة، وأحدها أمام مقر وزارة الداخلية، ولولا أن الطريق الرئيسي تم إغلاقه من قبل المتظاهرين، فإن التجمع الشعبي كان سيبقى تحت حراسة قوات الأمن ذاتها.

هناك من يريد في المنطقة التغطية على أحداث معينة، حيث يسقط يومياً عشرات، بل مئات المدنيين. وقد يجدها مع حلفائه مخرجاً له من مأزقه، لكن الأردنيين يتمتعون بدرجة من الوعي والتلاحم مع القيادة، بحيث تفشل أمامهم أية مخططات تريد النيل من المملكة التي بناها الأردنيون بكدٍ منذ أكثر من تسعة عقود، ولا يسعنا سوى القول: حمى الله الأردن وشعبها.