تشكيل الائتلاف الجديد في سوريا، بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، يؤمل له أن يُدخل الثورة السورية طوراً جديداً من العمل السياسي والميداني، عنوانه توحيد الهدف، وتوحيد الاستراتيجيات والرؤى، والأهم توحيد القرار.

هذا الكيان الجديد استغرقت ولادته وقتاً كبيراً، وجهداً صعباً من الأخذ والرد والتحفظ.. ونال سريعاً الدعم والاعتراف الخليجي والترحيب الدولي الشامل، وهو ما يجب ترجمته واقعاً، عبر دعم منسّق غير مشتّت أو عشوائي، عبر جسم تنفيذي فاعل ينسّق بين فصائل المعارضات السابقة، التي كثيراً ما تراشقت الاتهامات.

من المهم أن تترجم هذه الخطوة التوحيدية في إعطاء ثقل للمجالس الثورية، وأن يلغى تقسيم الأرض بين هذه المجالس، ويمنع تنازع التنسيقيات.

تجربة جديدة استبشر بها أصدقاء سوريا والسوريون، وحتى أبناء سوريا رأوا فيها بداية الطريق الحقيقية نحو الخلاص والإنقاذ.. بعدما طال أمد حمام الدم، وتعمّق أتون هذه التراجيديا السورية.

مرحلة جديدة بدأت ببصيص أمل، تمثّل في ثقة واعتراف ودعم.. لكنها تواجه الكثير من التحديات؛ داخلية وخارجية.. داخلية يلقى فيها العبء على الائتلاف وقيادته بإثبات جدية في الميدان، ويتطلّب قبولاً من العسكر والمقاتلين الذين كثيراً ما لا يستهوون السياسيين، أما الخارجية، فهي تتطلّب شيئاً عملياً أكثر من الترحيب. وأوّلها، قبل الحديث عن أي دعم لوجستي، تحديد سياسية واضحة، عملية، بلا تلكؤ ولا مواربة.. كي تكتمل خطوات انتقال سياسي للسلطة، يوقف سفك دماء الأبرياء، ويصون وحدة الأراضي السورية.

تقديم الدعم والمؤازرة لهذا الكيان ليس منحة أو هبة، بل هو حقٌّ لتحقيق آمال الشعب السوري وتطلّعاته للحرية والأمان، وبناء دولة القانون، وينهي عذابات أكثر من نصف مليون مشرّد، وعشرات آلاف العائلات الثكلى.