تصعيد إسرائيلي وعدوان بربري جديد قديم، ذريعته أن فصائل المقاومة استهدفت دورية عسكرية إسرائيلية محاذاة الخط الفاصل بين القطاع ودولة الاحتلال. إلا أن الجميع يعلم أن إسرائيل لا تحتاج لذرائع وحجج لجرائمها المتواصلة.
فكلما اقتربت السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، من منصة الأمم المتحدة، اشتعل الوضع عسكرياً وسياسياً وإعلامياً، فيكون التأجيج والتصعيد والمقاومة حقاً مشروعاً.
وليكون السيناريو أنه عندما يقف الرئيس الفلسطيني في الأمم المتحدة ليطالب بدولة فلسطينية متصلة في حدود 1967، حتى وإن كانت غير متحدة، فيكون الجواب عليه بسؤال: كيف تريد دولة وأنت لا تسيطر على قطاع غزة؟ ليتبع السؤال بشرط أنه يجب عليك أن تذهب أولاً وتحقق الوحدة السياسية والجغرافية، ثم تعود إلينا لنتناقش.
كما أن هناك من يعتبر أن عشية توجه القيادة الفلسطينية للحصول على العضوية غير الكاملة في الأمم المتحدة لدولة فلسطين، شاءت حكومة إسرائيل أن تقول للرئيس محمود عباس، إن ما يتعرض له القطاع هو جزء من «دفع الثمن»، وبالتالي إن واصلت مشوار التوجه للأمم المتحدة سيكون العقاب والثمن أكبر.
وإضافة إلى استهداف التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، فإن الاحتلال يريد إيصال رسائل عدة منها، أنه على حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، إذا أرادت لعب دور البديل للسلطة الفلسطينية، أن تتحمل مسؤولياتها وضبط الشارع الفلسطيني في محافظات الجنوب، واجتثاث المقاومة.
كما أن إسرائيل تريد التغطية على ملف اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، تزامناً مع حلول مناسبة استشهاده. ولا ننسى أنه قد تكون هنالك رسالة إسرائيلية موجهة إلى مصر لدراسة مدى جدية الالتزام بالاتفاقيات المبرمة بينها وبين دولة الاحتلال.
الرد على إسرائيل يتطلب من الفلسطينيين تصويب أوضاعهم ومواقفهم، وترتيب بيتهم الداخلي، من أجل تفادي زعزعة عدالة قضيتهم، وعدم إفادة إسرائيل وتسهيل مشروعها البديل ليسدل الستار على منظمة التحرير الفلسطينية، ويبدأ مشروع الأمر الواقع.
كما أنه مطلوب تعزيز مقومات الصمود للشعب الفلسطيني بكل فئاته وسلطته الشرعية، من خلال توفير الدعم المادي والمعنوي لهم، لمجابهة الأزمات التي تواجهه.