سلسلة التفجيرات التي شهدتها العراق، تثير الكثير من المخاوف من عودة أعمال العنف الطائفي الى البلد الذي لم يكد يتنفس الصعداء بعد توقفها .
كما انها لاتزال مبعث توجس وقلق من جانب الشارع العراقي الذي ينظر الى التفجيرات من زاوية التمهيد لعودة مرحلة جديدة من الاضطرابات والفلتان الامني كما يطرح علامات استفهام واسعة حول توقيتها الآن.
ليس من المبالغة في شيء القول إن العراق يمر بالفعل بفترة دقيقة، وظروف بالغة الدقة، ولعل السؤال الذي يفرض نفسه على الكثيرين، داخل العراق وخارجه، هو لماذا عادت أعمال العنف، وبهذا الاتساع وتلك الهمجية مرة اخرى وفي اكثر من محافظة عراقية؟
جدير بالذكر ان فترة الهدوء وانحسار اعمال العنف في الأشهر الماضية صاحبها نشاط عراقي ملموس لإعادة عجلة السياسة العراقية إلى الدوران مرة اخرى، وذلك من خلال الاستعداد للانتخابات المقبلة، ومن خلال اعادة تشكيل التحالفات السياسية بين القوى العراقية، ومن خلال تركيز الجهود والخطط والدفع بها نحو إعادة الاعمار واعادة بناء العراق والسير نحو استثمار موارده النفطية الهائلة.
ولذا فانه من الاهمية بمكان ان تسعى كل القوى العراقية المخلصة إلى العمل بجد لمحاولة وضع حد لذلك، او على الأقل تضييق الخناق على كل الاطراف والقوى المعادية للعراق والتي تستهدف الابقاء على العنف واهتزاز الأمن فيه.
والقادة العراقيون مطالبون اليوم وبإلحاح العمل على رسم مسارات واضحة المعالم للابتعاد عن دائرة الخطر الإقليمي . فالقتال بالنيابة لم يعد صالحا للعراقيين الذين ذاقوا الأمرين منذ سنين وهم يمرون بمخاض التحول الديمقراطي الذي يشهد تعثرات ومطبات هنا وهناك بالشكل الذي يجعل من الديمقراطية وكأنها نظام لا يصلح للمجتمع العراقي الذي اعتاد على الفردية طيلة عقود من الزمن.
المطلوب اليوم أن تكون الأحزاب السياسية في العراق بمستوى وعي قاعدتها الشعبية التي باتت تدرك أن خلاصها في تخلصها من الشعارات الطائفية والعمل على تحقيق مصالحة فعلية تقي العراقيين المزيد من الدماء، وإلا فإن المراهنين على انقسام العراقيين وفقاً لأسس طائفية بحثا عن مكسب سياسي هنا وآخر هناك سوف يصرون من جديد على إشعال نيران العنف، وعند ذاك يكون العراق قد سار فعلاً في طريق اللاعودة.