سوريا.. ضبابية الرؤية وغياب التوافق رؤية ضبابية تكتنف صورة المشهد في سوريا، نظام استنفر كل قواه نظامية وغير نظامية في استهداف ما على ظاهر الأرض، ومعارضة تحاول بكل ما أوتيت من قوة إسقاط نظام لا يزال متشبثاً بالبقاء، وجوار لم يستطع سوى إيواء بعض من لجأوا إليه هرباً من جحيم الداخل، وقوى كبرى تتناوشها الانقسامات وتباين الأجندة، ومنظمة دولية لم تستطع حتى الآن إثبات مسؤوليتها عن حفظ الأمن والسلم الدوليين، ومبعوث عربيٌ أممي لم يجد بعد فشل «هدنة العيد» بداً من الترحال بين العواصم أملاً في فعل شيء.

ولعل الخاسر الأكبر من هذه المعادلة متشابكة الخيوط هو الشعب السوري الذي هدّت قواه نيران القصف أرضاً وجواً، فدفع من دماء أبنائه فوق الثلاثين ألف قتيل، فيما هام ما يقارب المليون شخص على وجوههم نزوحاً في الجوار العربي وغير العربي في مخيّمات على الرغم من افتقارها إلى حد ما لمقوّمات البقاء الإنساني إلّا أنها تبقى خياراً بديلاً غير معروف مداه، فيما طفق ملايين السوريين نزوحاً في الداخل إلى مناطق أقل موتاً، في مشهد لا يزال يستصرخ ضمير العالم الذي لم يقف في أزمة من أزمات العالم المعاصر كما وقف عاجزاً عن إنهاء فصول مأساة تقترب من بلوغ عامين.

ولعل الذي يجعل من الأزمة السورية شديدة التعقيد انعدام الأفق السياسي للحل مع فشل كل محاولات التطويق الدبلوماسي، وعدم مقدرة أي من الطرفين من إنهاء الصراع لصالحه حتى الآن على الأقل، مع التدخّلات الإقليمية والدولية في الصراع عبر دعم واضح يتلقاه النظام السوري من تسليح متطوّر.

ويبدو أنّ الأفق القريب يشير إلى تعقيد أكبر للأزمة السورية وانتقالها ربما إلى حرب إقليمية كما بدأت بوادر ذلك في عدة أماكن، أمرٌ يستدعي من الكل لاسيّما القوى الدولية فضلاً عن المحيط الإقليمي التوافق وبأسرع وقت ممكن على قواسم مشتركة إنسانية قبل أن تكون سياسية تنهي معاناة السوريين وتعيد أمن المنطقة المضطرب.