«هدنة العيد».. برداً وسلاماً، ليس على شعب سوري عانى ويلات الحرب ما يقرب من العامين، بل على محيط عربي قاسم، ولو بقلبه، معاناة أشقائه السوريين، ومجتمع دولي خذل مواثيقه وأعرافه في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، ومنطقة ألقى القتال الضاري بين قوات النظام والجيش الحر بظلاله عليها، حتى ارتفعت حناجر البعض مُحذّرة من تفجير الأزمة السورية حرباً إقليمية لا تبقي ولا تذر.

نعم، لقد أحدث الإبراهيمي اختراقاً محدوداً يعوّل عليه الجميع في نزع فتيل الصراع السوري المشتعل، ويبقى احترام أطراف الصراع للهدنة المعلنة خير مدخل لتجاوز الأزمة، إذا ما استشعروا حجم الدمار الذي حاق بسوريا، وحجم المعاناة الإنسانية التي تسببت فيها آلياته العسكرية، والتي أجبرت ما يقارب المليون سوري على اللجوء إلى الجوار، وزهاء المليونين لاجئين داخل سوريا إلى مناطق أقل عنفاً وموتاً.

على المجتمع الدولي الذي أظهرت أزمة سوريا عجزه وشلله التام، باعتراف زعمائه، دعم الهدنة بين أطراف النزاع السوري، بيد أنّ عدم التزام الطرفين بوقف العمليات العسكرية ينبغي أن يقابل بخطوات جريئة، تضع الأمور في نصابها، وتوقف معاناة شعب صبر على المعاناة الكثير، ولو استلزم الأمر استصدار قرار دولي يحمي المدنيين، ولو كان ذلك تحت بنود الفصل السابع من الميثاق الدولي.

من المعروف بداهة، وقوف بعض القوى ذات الثقل العالمي خلف الصراعات الدائرة، بعضها يقف خلف النظام السوري وتدعمه سياسياً وغير سياسي، وتحميه من غوائل أي قرارات دولية، وبعضها يدعم الطرف الآخر ، وهذا أمرٌ يعقّد حلول الأزمة، وعلى هذه القوى الخارجية النظر إلى المعاناة التي يعيشها السوريون، والسعي بجدية لوضع حد لها.

لا بد من تبلور رأي دولي موحّد تجاه الأحداث في سوريا، وعلى المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته بكل ما يملك من وسائل قادرة على إعادة الأمن المفتقد، وإضاءة شمعة في آخر نفق العنف الذي لا تبدو له من نهاية، اللهم إلّا إذا وضعت «هدنة العيد» حجر أساس وقف العنف، برغم تشكيك الكثيرين.