بالرغم من الجراح التي سببتها المواجهات بين قوات الحكومة الليبية وميليشيات مسلحة في مدينة بني وليد، إلا أن أجواء الاحتفال بمرور عام على سقوط القذافي طغت على أصوات المواجهات العسكرية التي انتهت، أمس، بانتصار الجيش الليبي على المسلحين في بني وليد بشكل تام.
الليبيون يدركون المتاعب التي يمرون بها، لكنها تتلاشى أمام ذكريات الحكم الدكتاتوري للنظام السابق، فاليوم أفضل مما كان قبل عام، نتيجة تفوق العمل من أجل البناء على كل من أراد شد عجلة المستقبل إلى الوراء.
لكن للمعارك أثمانها الإنسانية الباهظة، فاللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت أنها بدأت بتوزيع المساعدات على آلاف الأشخاص الذين فروا من مدينة بني وليد بسبب المعارك، مؤكدة أن الذين ما زالوا في المدينة يواجهون أخطاراً، لأن المعارك تدور في المناطق الآهلة بالسكان.
وبما أن إعلان الجيش الليبي الانتصار قد لا يعني توقف المواجهات، فإن احتمال تزايد عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية سيتضاعف، وهذا هو التحدي الذي يواجه الحكومة الليبية، فواحدة من ضمانات الاستقرار على المدى الطويل هو تحجيم الصراعات إلى الحد الأدنى في حال وجدت، وإبعادها عن الصبغة الاجتماعية والقبلية.
وهذا يتم بقوة القانون الذي ارتضاه الليبيون لأنفسهم من خلال انتخابهم للبرلمان والتشريعات القانونية التي صدرت لتنظيم شؤون الدولة والمجتمع. وأخطر تحدٍ تواجهه ليبيا هو تحول قضية جنائية كتلك التي كانت سبب المواجهات في بني وليد إلى ما يشبه حرباً أهلية.
ونظراً للامتدادات القبلية فإن القانون والقوة لن يكونا كافيين لضبط الأوضاع إذا لم يتم التعامل بحكمة مع مسألة الانتصار، فتصوير جهات إعلامية في ليبيا على سبيل المثال بأن دخول الجيش للقبض على المطلوبين هو هزيمة لمدينة بني وليد، قد ينطوي على رعونة في التعامل مع الانتصار، فالعرف القبلي لا يقبل بالهزيمة، وبالتالي، فإن ما تحتاج إليه ليبيا هو منع تسرب الحساسيات الأهلية إلى دوائر صنع القرار.
أما اليوم، فالخطوة المطلوبة هي تقديم يد العون للنازحين وتعويض المتضررين من المواجهات الشرسة، والعدالة في التعامل مع المتورطين، لكي يقتنع كل أبناء المدينة بأن ما جرى تمّ على خلفية جنائية ولا علاقة له بتصفية الحسابات أو الانتقام من ماضي المدينة.