تعيش ليبيا غداً يوماً تاريخياً، لكننا في هذه اللحظة التي تستوجب الغبطة لنيل الليبيين حرّيتهم، نضع أيدينا على قلوبنا قلقاً على أبناء هذا الشعب العربي الذي لايزال يبحث، وللأسف دون بوصلة على ما يبدو، عن الخلاص وصولاً إلى السيادة الكاملة، والديمقراطية، والعدل، والمساواة، والدولة المدنية، وحتى الدولة الفاضلة، أو أقلّه الدولة المتآخية.

11 قتيلاً في معارك داخل بلدة بني وليد ونحن ندق أبواب عام على رحيل القذافي وكابوسه، وبعد أكثر من 600 يوم على انطلاقة شرارة ثورة الانعتاق، ولكن يبدو أن الإخوة في ليبيا لايزالون أسرى «شرنقة القذافي» وما رسمه لهم عندما انتهج سياسة فرّق تسد: عشائرياً ومناطقياً.

كثيراً ما كتبنا حرصاً على وحدة هذا الوطن، وهذا الشعب، وهذه الثورة، وكثيراً ما رفعنا الأكف عالياً لتنتهي الحرب التي دارت في هذا البلد خلال العام الماضي بأقل الخسائر حتى لا يفقد الليبيون لُحمتهم، لأنّ ثورتهم لم تكن مع القذافي فقط، بل كانت ثورة لإنقاذ بلد ونقله إلى الديمقراطية، والحرية، والعدالة، والثورة كانت مخاضاً لمعركة طويلة لبناء ليبيا، ليبيا الغنية بالموارد الطبيعية والبشرية. هذه الموارد التي كانت نهباً وتعرّضت للضياع، والآن، لايزال القلق يعتصر القلوب خوفاً من ضياع هذه الموارد القادرة على الإبداع والخلق والتطوير في معارك هامشية، لعن الله من أيقظها.

على العقلاء في ليبيا الإسراع، وبلا أي تباطؤ، في تحقيق قدر أدنى من التوافق السياسي، عبر الاتفاق على رئيس وزراء قادر مقتدر، بعيداً عن المحاصصة الحزبية أو المناطقية، يضع هذا البلد على سكة التنمية والتحديث، حتى يتمتّع الليبيون بالنعم التي رزقهم إياها خالق الكون سبحانه وتعالى.

الليبيون أمام تحديات كثيرة، وأهمّها الوحدة، ونبذ العصبية القبلية والمناطقية، لأنّها، لعمرنا، أهلكت كثيراً من الأقوام.. والليبيون اليوم أحوج ما يكونون إلى الوحدة وصولاً إلى العيش الكريم الذي ثاروا لأجله. وعلى السلطة السياسية، ومن خلفها الجيش الوطني، نزع سلاح هذه المليشيات التي تشكّلت، حينما تشكّلت، على تقسيمات مناطقية حذّرنا في وقتها من خطرها على الثورة، على صورتها الناصعة.

غداً يوم انعتاق الليبيين من القذافي، حُكْماً وصورة، فمتى ينعتقون من قيود «فكر القذافي»؟.. نأمل أن يكون ذلك قريباً.