يمكن اعتبار مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي، المنعقد في الكويت الشقيقة، مؤشراً جيداً على سعي أبناء القارة الآسيوية لإيجاد منظومة جامعة في زمن تتكاثر فيه التكتلات الاقتصادية السياسية القائمة على التواصل الجغرافي.

فالقارة الآسيوية التي تتعايش على أراضيها تكتلات إقليمية متعددة، تتمتع بموارد طبيعية كثيرة وبتنوع بشري أكبر، وباقتصادات ناهضة. وكل ذلك بسبب الإمكانيات العلمية والتقنية التي باتت تصدر إلى جميع أنحاء العالم. أما الحضارات فحدث ولا حرج، تنوع حضاري لا يشبهه أي تنوع آخر، وثقافات شكلت أهم ما أنتجه التاريخ البشري.

لذلك فإن هذه القمة الحوارية محاولة جدية لإدراك الأمل الذي يمكن أن تبعثه قارة آسيا للبشرية في هذا الزمان الصعب، والذي يشهد تراجعات ملحوظة في اقتصادات القارة الأوروبية.

ولا أحد يستطيع ان ينكر أن أهم اقتصادات العالم نمواً يقع في آسيا، لذلك فإن الثقل الذي تتمتع به القارة الآسيوية يزداد عمقاَ وقوة وتأثيراً كلما أدركت دول آسيا أهمية تحقيق التعاون بين بلدانها بما يعود بالمنفعة والفائدة على الجميع ويخدم الأهداف التنموية التي تطور حياة الشعوب.

ولعل الملفات التي تطرحها القمة تعكس جدية من قبل القائمين على الفكرة، لأنها تناقش قضايا ملموسة تهم الجميع، ولا تحلق في الأحلام بعيداً. ومن ذلك تحرير وتوسيع التجارة والأسواق، ورفع القوة التنافسية أمام الدول والتجمعات الأخرى وتكافؤ الشراكة معها. بالإضافة إلى التعاون في مجالات الطاقة بما فيها النظيفة والمتجددة والأمن الغذائي والمائي والتعاون المالي والمصرفي ورفع القدرة في مواجهة الأزمات المالية والاقتصادية والتكنولوجيا إضافة إلى البحث العلمي وتقنية المعلومات وتنمية القدرات البشرية والتعليم والتدريب والتجارة والاستثمار والسياحة والتعاون الثقافي.. وغيرها من ملفات تهم إنسان هذا العصر.

ولا شك أن الدول العربية الخليجية لديها من التجارب الناجحة ما يدعم هذا المؤتمر على صعيد التعاون والتنسيق والرؤى المستقبلية. فنجاحات مجلس التعاون الخليجي بوصفه المنظومة الإقليمية، ربما، الأكثر استقراراً في العالم، يمكن أن تشكل تشجيعاً للكثير من الدول على الانخراط في صيغ أشمل وفائدتها أعم.