ما يحدث في سوريا يبدو إلى الخيال أقرب، فآلة القتل تحصد بشكل راتب مئات الأرواح وتسيل شلالات دماء المدنيين أنهاراً، والعالم يتابع الأحداث بوتيرة إلى البرود أقرب، لا تختلف شكلاً أو مضموناً عن مشاهدة فيلم عنف شديد الدموية والفتك، إنها مأساة شعب لم يجد نصيراً غير إيمانه بمقدراته في استشراف مستقبل نزف من أجله الكثير.
منذ بدء الانتفاضة السورية والمجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة وذراعها مجلس الأمن الدولي، يقف عاجزاً عن الاضطلاع بواجباته في حفظ السلم والأمن الدوليين، يرى بأم عينه دماء تسفك وأرواحاً تزهق بلغت حدود الــ30 ألف قتيل وما زال العرض مستمراً، فضلاً عن نزوح يتوقع بلوغه حاجز 700 ألف وفق إحصائيات دولية، ونزوح داخلي فاق حواجز المليونين.
ولعل وصف قوى دولية كثيرة مجلس الأمن بــ«الشلل» إزاء الأزمة السورية، يثير كثير استغراب وأسئلة لا تنفك تلح على إجابات صعبة، تتلخص في مخرج يوقف النزيف السوري، وهل باستطاعة المبعوث الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي، النجاح في ما فشل فيه سلفه كوفي أنان في ظل أدوات متشابهة، وتكتلين أحدهما لا يزال يرى مصالحه مع النظام السوري ويقف حائلاً أمام مجلس الأمن بــ«الفيتو»، وآخر تملكته الحيرة فلم يجد غير إدانات المجازر والتهجير سبيلاً.
إذا أراد العالم النجاح لمهمة الأخضر الإبراهيمي، فعليه التوافق أولاً وتزويد الأخير بأدوات يستطيع من خلالها اختراق هذا الملف المأزوم، والتوصل إلى نقاط التقاء بين طرفي الصراع، على الرغم من تباعد المواقف وإصرار الطرفين على الحسم العسكري، إن كان النظام عبر تمسكه بالإجهاز على ثورة يسميها «عصابات مسلّحة»، أو ثوار يرفضون غير خروج الأسد من المعادلة السياسية في البلاد مخرجاً للأزمة.
لا مخرج للأزمة إلاّ بتوافق دولي يشرع أبواب الخلاص أمام السوريين لتجاوز أزمة طالت حتى بلغت العامين أو كادت، إذ إن لعب دور المتفرج أضحى معيباً أمام شعب توزّع بين المقابر والمنافي وما بينهما.