لا أحد يدري متى أو إلى أين قد تنتهي الأزمة السياسية المتفاقمة في العراق منذ تشكيل الحكومة الحالية برئاسة نوري المالكي، بل ولم تصدق التكهنات التي أبدى أصحابها تفاؤلاً بانفراج قريب أو بعيد قد يلوح في الأفق، إذ إن الخلافات التي تعصف بالمشهد السياسي في العراق تزيد ولا تنقص، ولم تعد هناك بواعث ترضية تجمع القادة السياسيين في بلد تفرقه السياسة ويؤرقه الانفلات الأمني وبعض التدخلات الخارجية.

وليس جديداً أن تبدو الساحة العراقية أكثر توتراً يوماً بعد يوم، رغم اللقاءات والاجتماعات المتتالية للتقريب بين وجهات النظر، والتي يقودها ويتصدرها الرئيس العراقي جلال طالباني، في محاولات منه لإيجاد حل جذري لا يعيد البلاد إلى مربع أول يخشاه الجميع. واللافت أنه لطالما تلا كل اجتماع تشاوري لرئيس البلاد أو من ينوب عنه تصريحات من أطراف في الأزمة تؤكد استمرار الخلاف بطريقة أو بأخرى، ما يجعل التفاؤل بالخروج من عنق الزجاجة يضيق مع مرور الوقت.

وأول من أمس، كشفت مصادر كردية مطلعة عن رغبة أميركية عراقية لإقصاء طالباني من منصبه كرئيس للدولة ومن أمانة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي أكد على لسان مجلسه القيادي أن البلاد تعاني من أزمة سلطة، محذراً من أن الخلافات بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان تؤدي إلى «تقريب العراق من أوضاع غير مرجوة»، في وقت أعلن التحالف الكردستاني أن المشاكل بين بغداد وأربيل «عميقة، ولن تحل بالاجتماعات والاتفاقات السياسية».

من جانبها، تواصل قائمة العراقية تمسكها بالإصلاح والتلويح بسحب الثقة عن الحكومة ومنع «الولاية الثالثة» للمالكي، محذرة من «تجزئة» البلاد نتيجة للفوضى والاضطرابات، ومعلنة أيضاً أن طالباني لا يمتلك عصا سحرية لحل الأزمة التي تقتضي، بحسب رأيها، وجود إرادات حقيقية ونيات صادقة لدى بعض الكتل السياسية.

وفي خضم هذه الجدالات والسجالات، يبقى الأمل معلقاً على انتخابات مجالس المحافظات التي ستعقد بداية العام المقبل، والتي قد تكون فيصلاً في حسم توجهات الفرقاء العراقيين بعيداً من طاولة طالباني أو في محيط هذه الطاولة، في حال لم تصدق روايات المصادر الكردية بإقصائه..