لدى الحديث عن تعثر مساعٍ فلسطينية في أي مجال، علينا أن نفتش عن الإسرائيليين. وهذا ما يحدث منذ قيام دولة إسرائيل على أرض الشعب الفلسطيني وحتى اليوم، وآخره وضع الاحتلال العصا في عجلة تقديم فلسطين طلب العضوية الكاملة من مجلس الأمن الدولي.

 ورغم مرور عام، إلا أن الطلب لم ينل الأصوات التسعة اللازمة لعرض الملف على التصويت في الأمم المتحدة، علماً أن الولايات المتحدة الأميركية كانت ستستخدم حق النقض الـ«فيتو» إذا ما تم تأمين الأصوات الثمانية لدعم موقف الدولة الفلسطينية.

اليوم يكون قد مر عام على تحريك الفلسطينيين لملف عضويتهم، واليوم يقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) في المكان ذاته ليلقي خطاباً من الأمم المتحدة. ما الذي تغير منذ ذلك الحين؟. الإجابة هي أن الألاعيب الإسرائيلية ازدادت خبثاً، فهناك 133 دولة وافقت على فتح بعثات دبلوماسية لـ«الدولة الفلسطينية» لكن هذا الاعتراف يتوقف دائماً على أبواب الأمم المتحدة حيث يرابط «الفيتو» الإسرائيلي.

ولخص الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أول من أمس، الوضع بقوله: إن حل الدولتين هو الخيار الوحيد الملائم للسلام لكن استمرار نمو المستوطنات الإسرائيلية يعني أن «الباب ربما يغلق للأبد». هذا القول ليس لكاتب صحافي يستمد معطياته من تسريبات أو ما تحليل يخطئ أكثر مما يصيب، وإنما جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة، وهو المطلع على خفايا الأمور السياسية وما يتم طبخه دولياً في كافة القضايا الدولية العالقة وليس فقط القضية الفلسطينية.

اليوم، تجد القيادة الفلسطينية نفسها أمام واقع أقل طموحاً، ولكنه مليء بالمتاعب أيضاً، فالحصول على صفة «دولة غير عضو» يتطلب تصويت غالبية الدول الأعضاء في الجمعية العامة، وأعلنت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، أن الرئيس عباس قد يطلب من الجمعية التصويت في شهر نوفمبر المقبل، وإذا صحّ ذلك، فإنها خطوة حسنة ستجنّب الفلسطينيين الدخول في بازار الانتخابات الأميركية المقررة في السادس من نوفمبر، حيث يتنافس طرفا الانتخابات على محاباة داعمي الاحتلال الإسرائيلي من ممولي الحملات الانتخابية.

لقد حققت فلسطين في العام الماضي 2011 مكسباً مهماً، تمثل بالدخول إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) كعضو كامل العضوية، وكل الأمل أن تنال فلسطين عضوية الدولة الكاملة قريباً.