لا خطة جديدة ولا أفق منظور لنزع فتيل الأزمة، بهذه العبارات اختزل الموفد الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي مشهد أحداث جاوزت العام ونصف العام، وأراقت دماء ما يربو على الثلاثين ألفاً وأضعافهم جرحى، فضلاً عن ما يربو على مليوني لاجئ في الداخل والخارج، وشبح أزمة غذائية حادة حذّر منها الإبراهيمي في خطابه أمام مجلس الأمن الدولي.
الإبراهيمي ليس بيديه عصا موسى لحل هكذا أزمة إلا في حال امتلك أدوات تساعده وتعينه على مهمته العسيرة، وهو ما عبّر عنه ضمناً بمطالبته مجلس الأمن الدولي تبني موقف موحّد تجاه الأزمة ربما في إشارة إلى روسيا والصين اللتين تقفان أمام أي قرار من مجلس الأمن يلمح بشكل أو بآخر إلى عقوبات ضد النظام السوري حال عدم امتثاله لوقف العنف، الأمر الذي أجهض مهمة المبعوث الأممي والعربي السابق كوفي أنان، ما يجعل من أدوات أنان في «نسخة الإبراهيمي» عبثاً وإطالة لأمد الأزمة المستحكمة.
ما أفرزته الأزمة في سوريا من مآس وكوارث حتى الآن يتطلب أفكاراً جديدة وآليات فعّالة وخططاً ليست كسابقاتها، تصب كلها في إجماع دولي على وقف نزيف الدم بما يرتضيه الشعب السوري من آمال قدّم من أجلها الكثير، وعلى المجتمع الدولي ممثلاً في منظمته الدولية ومجلس أمنه اتخاذ كل ما يساعد على تحقيق هذه الأهداف وحمل نظام الرئيس السوري بشّار الأسد على تحقيق مطالب مواطنيه عبر تغيير حقيقي لا مجرد إصلاح كما طرح الأخضر الإبراهيمي على مجلس الأمن.
يراهن الجميع حتى الآن على الحلول الدبلوماسية التي لم تؤت أكلها قدر ما كانت حصناً للطائرات وهي تدك المدنيين وترسل حممها قاضية على كل شيء حي على الأقل حالياً، ما يستلزم تفتق عقلية العالم عن حلول ناجعة، فموقف المتفرّج على دماء تراق ومدن تدك وملايين تهجّر قسراً سيدخل غير شك أصحابه دائرة المتخاذلين.