تمر ليبيا بمرحلة دقيقة وتواجه تحديات جمة في مسار التحول الديمقراطي، عقب الثورة التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي.
أحد أبرز هذه التحديات، هو الميليشيات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة، والتي تمثل لغماً يهدد المسار الديمقراطي في أي وقت. ولعل رد الفعل الشعبي في مدينة بنغازي على هذه الميليشيات المسلحة وطردها منها، بعد أن كان المنتسبون لها يفرضون قانونهم على المدينة، يؤكد أن الليبيين ماضون قدماً في تقويض سلطة هذه الميليشيات والتصدي لها، الأمر الذي عبر عنه رئيس المؤتمر الوطني الليبي العام محمد المقريف، حين أعرب عن ارتياحه لرد فعل السكان على «الكتائب الخارجة عن الشرعية».
وعقب هذه الخطوة الشعبية، جاءت الخطوة الرسمية، حيث أعلنت السلطات الليبية حل جميع الميليشيات والمعسكرات التي لا تتبع سلطة الدولة. وكذلك عززت السلطات الليبية هذه الخطوات، عبر إعلانها عن تشكيل غرفة عمليات أمنية مشتركة في بنغازي، من الجيش الليبي والأمن الوطني والكتائب المنضوية تحته، من أجل بسط سلطة الدولة.
إن أول ما يواجه السلطات الليبية هو القدرة على بسط الأمن والاستقرار في ربوع ليبيا، والتصدي لكل المظاهر المسلحة التي لا تخلق خللاً في المشهد السياسي فحسب، وإنما تمتد انعكاساتها إلى كل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتنذر بخطر حقيقي.
ولعل الهبة الرسمية التي واكبت تلك الأحداث، تؤكد أن السلطات الليبية ماضية في التصدي لهذه الظاهرة بكل قوة. وهذا الموقف الحازم من السلطات الليبية، يستوجب من كل القوى والأحزاب والكيانات، الاصطفاف في خندق واحد والعمل يداً واحدة من أجل التصدي لهذا الانفلات والتطرف.
إضافة إلى ما سبق، فإن ليبيا لا يزال ينتظرها تحد رئيس في القدرة على صوغ دستور وطني يعبر عن كل أطياف المجتمع الليبي وقواه، ويرسم ملامح مستقبل تكون فيه دولة المؤسسات هي المهيمنة على كل مناحي الحياة، ولا سلطان فيها إلا للقانون والحق والعدل.
إن بناء دولة المؤسسات في ليبيا أمر ليس يسيراً، وسقط في سبيل تحقيقه آلاف الضحايا خلال الثورة، ومن ثم وجب على الليبيين استكمال مسيرتهم نحو بناء دولتهم الجديدة.