أنهى الموفد الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي جولة شرق أوسطية عقد خلالها عشرات اللقاءات، ويبدو أن ذلك لم يكن كافياً للسياسي الجزائري المخضرم ليكشف عن خطة محددة المعالم.

ولم يأت لقاؤه بالرئيس بشار الأسد بأي جديد، فالأسد كرر على الابراهيمي ما سبق أن أسمعه للموفد الدولي العربي المستقيل كوفي أنان، والأرجح أن الموفد الجديد فضّل عدم إزعاج الأسد بأي تصريح في اللقاء الأول.

وكذلك عقد لقاء عبر «سكايب» مع قادة الجيش الحر الذين توقعوا فشل المهمة.

هذه الإشارات السلبية قد تأخذ مكانها على شكل استطالة جديدة للأزمة تكلف السوريين مزيداً من الدماء، وخاصة أن طرفي الصراع في سوريا لديهما شبه يقين ضمني بأن المهمة ستفشل، لكن كلاً منهما يريد أن يسعى ان يكون الطرف الآخر هو سبب الفشل، والانطلاق من هذه الفرضية بحد ذاته لا يبشر بالأمل في انفراج للأزمة يكون من نتيجته التحاق الطلاب بمدارسهم والعمال والموظفين بأعمالهم وعودة سلاح الجيش إلى ثكناته أو إلى حيث يجب أن يكون.

كل هذا يحتاج إلى خطة، فالأزمة السورية واضحة المعالم وتحتاج إلى خطة واضحة المعالم.

وهذا الكلام ليس حكماً على المهمة، فالاستعجال في الحكم ليس منطقياً على رجل بحجم الابراهيمي المشهود له بحنكته ودهائه السياسي، لكن الدماء التي تراق يومياً في سوريا تحتاج إلى تحرك أسرع باعتبار أن مفاتيح الأزمة باتت واضحة: هناك الجيش الحر والمعارضة التي تقف خلفه من جهة، وهناك النظام من جهة أخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار القوى الإقليمية والدولية.

العديد من الأسئلة الأخرى تواجهها مهمة الإبراهيمي على الصعيد الإقليمي أيضاً، فلجنة الاتصال الرباعية التي تشكلت من مصر وتركيا وإيران والسعودية عقدت أولى اجتماعاتها في ظل غياب الرياض.

كما لم يوضح الرئيس المصري محمد مرسي، الذي أطلق المبادرة، نقاط الالتقاء مع مهمة الإبراهيمي ولا الآليات التي ستعتمدها هذه اللجنة في طرح مبادرة للحل، وما إذا كان سيكون لها مبعوث أو منسق خاص.

 كل هذا يزيد من غموض العملية السياسية بمجملها تجاه سوريا، على أمل أن تكون اللقاءات المقررة على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل مناسبة لانقشاع هذه الغيمة السياسية السوداء في سماء الحل السوري.