ظلّت قضية فلسطين وعلى مدى أكثر من ستة عقود، رمزاً للنضال الإنساني ضد الاحتلال، ولضعف القانون الإنساني عن وقف معاناة شعب لا يطالب بغير حقوقه، ومجتمع دولي لم يتخذ سوى الصمت جواباً على أسئلة يطرحها الضمير بشكل مستمر.

الأمر لا يحتاج كثير عراك وجدال، فالكل تقريباً يعلم الحق الفلسطيني في الأرض، ويشاهد الصلف والغرور الذي يمارسه الاحتلال وإمعانه في تنغيص عيش الفلسطينيين، بتجريف الأراضي والقتل المستمر والاعتقالات التي لا تهدأ، ما جعل في سجون الاحتلال شعباً آخر آثر الاعتقال على التخلي عن قضيته.

الحق والمنطق كذلك يقولان إنّ من حق الفلسطينيين التمتّع بكل مقومات الدولة لا ينازعهم في ذلك منازع، إلاّ أنّ توجههم إلى الأمم المتحدة، وعلى الرغم من منطقيته التي لا يختلف حولها اثنان، توضع أمامه المتاريس والعقبات التي لا تنتهي، فما إن أعلن الفلسطينيون اعتزامهم دخول المنظمة الدولية حاملين طلبهم، حتى ثبّط البعض الهمم بعدم جدوى الخطوة، وأنّه خير لهم الجلوس مع الاحتلال والوصول إلى تفاهمات عبر طاولة المفاوضات لنيل حقوقهم.

وعلى ما يرويه الواقع، فإنّ الاحتلال أظهر وعلى مر السنين عدم جديته في التوصل إلى سلام شامل يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، فلم يترك فرصة لإحداث اختراق في ملف السلام إلّا وأجهضها، ولا يريد من السلام إلا ما يوافق رؤاه ومطامعه في زيادة المستوطنات وقضم كل ما يستطيع من الأراضي الفلسطينية.

ولعل الفلسطينيين عبروا وعبر تاريخهم النضالي منذ عقود، ألّا تنازل عن مستحقات أبناء الشعب في العيش الكريم في دولة قائمة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، ولا مهادنة كذلك عن ملف عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم.

ويتطلب الوضع الراهن من الفلسطينيين قيادة وشعباً، نبذ الشتات والانقسام، والسير في طريق التوحّد للوقوف صفاً واحداً في وجه الاحتلال ومخططاته، ومن خلفهم العرب والمسلمون عبر أذرعهم السياسية منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية، بتصعيد القضية في المحافل الدولية ومساعدة القادة الفلسطينيين في مساعيهم للظفر بعضوية المنظمة الدولية.